وقيل : لم يقل : من فوقهم ؛ لأنّ الرحمة تنزل منه . ولم يقل : من تحتهم ؛ لأنّ الإتيان منه يوحش .
وعن ابن عبّاس : «
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »
، من قبل الآخرة .
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
من قبل الدُّنيا .
« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
من جهة حسناتهم وسيّئاتهم » .
ويحتمل أن يُقال : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرّز منه ، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسّر لهم أن يعملوا ويتحرّزوا ، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقّظهم واحتياطهم ، وإنّما عدّى الفعل إلى الأوّلين بحرف الابتداء ؛ لأنّه منهما متوجّه إليهم ، وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة ؛ فإنّ الآتي منهما كالمنحرف عنهم ، المارّ على عَرْضهم ، ونظيره قولهم : « جلست عن يمينه » .
« وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ »
مطيعين .
فإنّما قاله ظنّاً لقوله :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ »
« 1 » ؛ لما رأى فيهم مبدأ الشرّ متعدّداً ، ومبدأ الخير واحداً .
وقيل : سمعه من الملائكة . « 2 »
وقوله : ( إنّما صمد ) أي قصد بذلك الإضلال .
( لك ولأصحابك ) ؛ يعني الشيعة .
( فأمّا الآخرون ) ؛ من الكفّار وأهل الخلاف .
( فقد فرغ منهم ) أي من إضلالهم ؛ لأنّه ذهب أوّلًا بإضاعة الإيمان منهم ، فلا يُبالي بأعمالهم كائناً ما كان ؛ لعدم انتفاعهم بها مع عدم الإيمان .
الحديث التاسع عشر والمائة
متن الحديث التاسع عشر والمائة
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَالْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ ، قَالَ :
دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِيُوَدِّعَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « أَمَا وَاللَّهِ ، إِنَّكُمْ
هامش
( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 20 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 9 - 11 .