تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
« وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ »
« 1 » ؛ في تتمّة أربعة أيّام ، كقولك : سرتُ من البصرة إلى بغداد في عشر ، وإلى الكوفة في خمس عشر . ولعلّه قال ذلك ، ولم يقل : في يومين ؛ للإشعار باتّصالهما باليومين الأوّلين ، والتصريح على الفَذْلَكة .
« سَواءً »
أي استوت سواء بمعنى استواء ، والجملة صفة الأيّام ، وتدلّ عليه قراءة يعقوب بالجرّ . وقيل : حال من الضمير في « أقواتها » ، أو في « فيها » . وقرئ بالرفع على هي
« سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
متعلّق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدّة خلوّ الأرض وما فيها ، أو بِ « قدّر » ؛ أي قُدّر فيها الأقوات للطالبين لها .
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ »
. قصد نحوها من قولهم : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجّه إليها توجّهاً لا يلوي على غيره . والظاهر أنّ « ثمّ » لتفاوت ما بين الخلقتين ، لا للتراخي في المدّة ؛ لقوله :
« وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها »
، ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها .
« وَهِيَ دُخانٌ »
؛ أمر ظلماني . ولعلّه أراد به مادّتها ، أو الأجزاء المتصغّرة التي كتب منها .
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
، فخلقهنّ خلقاً إبداعيّاً ، وأتقن أمرهنّ . والضمير للسماء على المعنى ، أو مبهم . و « سبع سماوات » حال على الأوّل ، وتميز على الثاني .
« فِي يَوْمَيْنِ »
« 2 » . قيل : خُلِق السماوات في يوم الخميس ، والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة . انتهى . « 3 » إذا عرفت هذا ، فنقول : مدلول هذا الخبر ينافي ظاهر الآية من جهتين : الأولى : أنّ ظاهرها أنّ خلق أقوات الأرض وتقديرها كان في يومين . وهذا الخبر يدلّ على أنّه خلق أقوات الأرض في يوم ، وأقوات السماء في يوم .
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 9 و 10 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 و 12 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 107 - 109 ( مع التلخيص ) .
البضاعة المزجاة — صفحة 418 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي