وما قيل من أنّ مناط تمايز الأيّام إنّما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع ، والمخلوق في الأيّام المتمايزة إنّما هو السماوات السبع والأرض ، وما بينهما دون ما فوقهما ، ولا يلزم من ذلك خللًا لتقدّم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع ، ففيه أنّه يخالف أصول الفلاسفة من وجوهٍ شتّى ، وهل هو إلّاكالجمع بين المتناقضين ، كما لا يخفى على من له أدنى درية في فنونهم .
الحديث الثامن عشر والمائة
متن الحديث الثامن عشر والمائة
ابْنُ مَحْبُوبٍ « 1 » ، عَنْ حَنَانٍ وَعَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ :
قُلْتُ لَهُ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » ؟
« 2 »
قَالَ : فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : « يَا زُرَارَةُ ، إِنَّهُ إِنَّمَا صَمَدَ « 3 » لَكَ وَلِاصْحَابِكَ ، فَأَمَّا الْآخَرُونَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ » .
شرح
السند صحيح .
قوله تعالى في سورة الأعراف :
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ » .
قال البيضاوي :
ترصّداً بهم كما يقعد القطّاع للسابلة .
« صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »
؛ هو طريق الإسلام ، ونصبه على الظرف .
وقيل : تقديره : على صراطك ، كقولهم : ضُرِب زيدٌ الظهر والبطن .
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
؛ من جميع الجهات الأربع ؛ مثّل قصدَه إيّاهم بالتسويل والإضلال من أيّ وجه يمكنه بإتيان العدوّ من الجهات الأربع ، ولذلك لم يقل : من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم .
هامش
( 1 ) . السند معلّق كسوابقه .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 16 و 17 .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « عمد » .