تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الحديث السادس عشر والمائة

متن الحديث السادس عشر والمائة

ابْنُ مَحْبُوبٍ « 1 » ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ النَّارَ ، وَخَلَقَ الطَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَعْصِيَةَ ، وَخَلَقَ الرَّحْمَةَ قَبْلَ الْغَضَبِ ، وَخَلَقَ الْخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ قَبْلَ السَّمَاءِ ، وَخَلَقَ الْحَيَاةَ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ قَبْلَ الْقَمَرِ ، وَخَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ » .

شرح

السند مجهول . قوله : ( خلق الجنّة ) إلى آخره . أصل الخلق التقدير ، كما صرّح به أهل اللّغة . قال الجوهري : « الخلق : التقدير . يُقال : خلقت الأديم ، إذا قدّرته قبل القطع » . « 2 » ويظهر منه أنّ استعماله في الإيجاد والتكوين ، أو الإبداع والاختراع مجاز . فلعلّ المراد أنّه تعالى قدّر الأمور المتقدّمة أن تكون متقدّمة ، والأمور المتأخّرة أن تكون متأخّرة . فلا يرد الإشكال بتعلّق الخلق بالموت ، ولا يحتاج إلى التوجيه بأنّ المراد بخلق الشرّ خلق ما يترتّب عليه شرّ ، وإن كان إيجاده خيراً وصلاحاً . وقيل : لعلّ تعلّق التقدير أوّلًا بالأمور المتقدّمة باعتبار أنّها أشرف ، وهذا ظاهر في غير الأرض والسماء . قال : ويمكن أن يُقال : الأرض أيضاً أشرف من حيث إنّها مهد للإنسان أمواتاً وأحياءً ، ومعبد للأنبياء والأوصياء والصلحاء ، وفيها معاشهم ، والسماء مخلوقة لأجلهم ، كما دلّ عليه ظاهر الآيات والروايات . ثمّ الترتيب بين التقديرات المتقدّمة ، وكذا بين التقديرات المتأخّرة غير ظاهر ، ولا يستفاد من هذا الحديث ؛ لأنّ الواو لمطلق الجمع ، والتقديم الذكري غير مفيد . « 3 »
هامش
( 1 ) . السند كسابقه . ( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 147 ( خلق ) . ( 3 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 141 .