قال الفيروزآبادي في المهموز اللام : « نَسَأه ، كمنعه : زجره ، وساقه . والمِنْسأه ، كمِكْنَسَة ومَرْتَبَة ، ويُترك الهَمز فيهما : العصا ؛ لأنّ الدابّة تُنسّأ بها » . « 1 » وقوله تعالى :
« فَلَمَّا خَرَّ »
من الخور ، وهو السقوط .
« تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ » .
قال البيضاوي :
أي علمت الجنّ بعد التباس الأمر عليهم .
« أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ »
أنّهم لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون ، لعلموا موته حينما وقع ، فلم يلبثوا حولًا في تسخيره إلى أن خرّ ، أو حضرت الجنّ ، وأنّ بما في حيّزه بدل منه ؛ أي ظهر أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب . انتهى . « 2 » وقيل : أي علمته عامّة الجنّ وضعفاؤهم أنّ رؤساؤهم لا يعلمون الغيب . « 3 » وروى عليّ بن إبراهيم وغيره أنّ الآية نزلت هكذا : « تبيّنت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين » ، وذلك أنّ الإنس كانوا يقولون : إنّ الجنّ يعلمون الغيب ، فلمّا سقط سليمان على وجهه علم الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب لم يعملوا سنةً لسليمان ، وهو ميّت ، ويتوهّمونه حيّاً . « 4 » وقال الزمخشري : في قراءة ابيّ : « تبيّنت الإنس » ، وفي قراءة ابن مسعود : « تبيّنت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب » . « 5 » الحديث الخامس عشر والمائة
متن الحديث الخامس عشر والمائة
ابْنُ مَحْبُوبٍ « 6 » ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَدِيرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
« أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا إِذَا مَرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ حَوْلَ الْبَيْتِ طَأْطَأَ أَحَدُهُمْ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ هكَذَا ، وَغَطّى رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ ، لَايَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 30 ( نسأ ) .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 395 .
( 3 ) . حكاه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 346 .
( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 199 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 139 .
( 5 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 283 .
( 6 ) . السند معلّق كسابقه .