تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الأرض ومقعر السماء الدُّنيا - على ما قيل - مسيرة خمسمائة عام ، وثخن كلّ واحد من السماوات السبع والكرسيّ والعرش كذلك ، وحيث قال :
« كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ »
، يريد به زمان عروجهم من الأرض إلى محدب السماء الدنيا . وقيل :
« فِي يَوْمٍ »
متعلّق بواقع ، أو « سأل » ، إذا جعل من السيلان . والمراد به يوم القيامة ، واستطالته ؛ إمّا لشدّته على الكفّار ، أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات . أو لأنّه على الحقيقة كذلك . انتهى . « 1 » وأقول : هذا الخبر صريح بأنّ المراد به يوم القيامة ، وأنّ مقدار خمسين ألف سنة ، وحينئذٍ ينافي ظاهر قوله تعالى في سورة الحجّ :
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
« 2 » ، وقوله في سورة السجدة :
« ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
« 3 » ، وقوله في حديث عيسى عليه السلام : « واعبدني ليومٍ كألف سنة ممّا تعدّون » . « 4 » ويمكن الدفع عن الآية الثانية بأنّه تحديد لمسافة العروج ، كما أشار إليه البيضاوي ، وعن الآية الأولى والحديث بأنّه تحديد لأيّام الآخرة مطلقاً ، وخمسون سنة ليوم القيامة . واللَّه أعلم . ودفع بعض المحقّقين هذه المنافاة بأنّ يوم الآخرة وسنيها أمرٌ موهوم . وقال : بيانه أنّ أيّام الآخرة لا يمكن حملها على حقيقتها ؛ إذ اليوم المعهود عبارة عن زمان طلوع الشمس إلى مغيبها ، وبعد خراب العالم - على ما نطقت به الشريعة - لا يبقى ذلك ، فتعيّن حمل اليوم على مجازه ، وهو الزمان المقدّر بحسب الوهم القايس لأحوال الآخرة بأحوال الدنيا وأيّامها ، إقامة لما بالقوّة مقام ما بالفعل ، وكذلك السنة . وحينئذٍ قوله تعالى :
« فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ »
، وفي موضع آخر :
« مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ »
إشارة إلى الأزمنة الموهومة ؛ لشدّة أهوال الآخرة وضعفها ، وطولها وقصرها ، وسرعة حساب بعضهم ، وخفّة ظهره ، وثقل أوزار قوم آخرين ، وطول حسابهم ، كما روي عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
« فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 387 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 47 . ( 3 ) . السجدة ( 32 ) : 5 . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 134 ، ح 103 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 128 ، ح 10 .