ولهم روايات كثيرة في هذا المعنى ، إلّاأنّ في بعضها : « فلينفث » . وفي بعضها :
« فليبصق » . والتفل والنفث والبصق بمعنى واحد ، والتفاوت بالقلّة والكثرة ، كما يفهم من كلام الجوهري . وكون ذلك على اليسار ؛ لأنّها محلّ الشيطان والأقذار .
وقيل : يحتمل أن يجعل اللَّه ذلك التفل ممّا يطرد به الشيطان ويبعده . انتهى .
وأنت خبير بأنّ الإشكال الذي أورده مندفع بما نقلناه أوّلًا من الاحتمال ، على أنّ هذا الإشكال على تقدير وروده إنّما يرد على نسخة « عن » دون « على » ، كما لا يخفى .
الحديث الثامن والمائة
متن الحديث الثامن والمائة ( حديث محاسبة النفس )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ :
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَايَسْأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ ، فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ رَجَاءٌ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ذلِكَ مِنْ قَلْبِهِ ، لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ ؛ فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا عَلَيْهَا ، فَإِنَّ لِلْقِيَامَةِ خَمْسِينَ مَوْقِفاً ، كُلُّ مَوْقِفٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ » .
ثُمَّ تَلَا :
« فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ
« 1 »
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » .
« 2 »
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( فحاسبوا أنفسكم ) .
قال بعض الأفاضل :
جعل اللَّه العقل والنفس تاجرين شريكين في التجارة للآخرة ، وجعل العمر رأس المال ، والطاعة والقُرب ودخول الجنّة ربحها ، والمعصية والبُعد والخلود في النار خسرانها ، وجعل العقل لاتّصافه بالأمانة أميراً رقيباً حاكماً على النفس الأمّارة ؛ لاتّصافها بالخيانة ، ولذلك خاطبه بقوله : « بك أثيب ، وبك أعاقب » .
هامش
( 1 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : + « خمسين » .
( 2 ) . السجدة ( 32 ) : 5 .