واحتمال كون الترديد من الراوي بعيد .
قال الفيروزآبادي : « ساءهُ سَوْأً وسُوءاً : فَعَلَ به ما يكره » . « 1 » وقال : « الكَرْه ، ويضمّ : الإباء ، والمشقّة . أو بالضمّ : ما أكرهت نفسك عليه . وبالفتح : ما أكرهك غيرك عليه . كَرِهَهُ - كسمعه - كَرْهاً - ويضمّ - وكَراهةً وكراهِية ومكرَهَة ، وتضمّ راؤه » . « 2 »
وقوله : ( ثمّ انقلبي عن يسارك ثلاث مرّات ) .
في كثير من النسخ المصحّحة : « على » بدل « عن » .
قيل : لعلّ المراد الانقلاب عن اليمين إلى اليسار ثلاث مرّات ، بأن ينقلب أوّلًا إلى اليسار ، ثمّ إلى اليمين ، ثمّ إلى اليسار ، وهكذا . « 3 » ويحتمل أن يكون متعلّقاً بالقول فقط ؛ أي بقوله ثلاث مرّات ، ثمّ ينقلب .
وقيل : المراد أنّه ينقلب شيئاً فشيئاً ، وقليلًا قليلًا عن اليمين إلى اليسار ، إلى ثلاث دفعات .
وقال بعض الشارحين :
انقلبي ، من الانقلاب في النسخ التي رأيناها ، وفيه : أنّ الانقلاب إنّما هو عن الشقّ الذي وقع النوم عليه - كما مرّ - لا عن اليسار ، إلّاإذا ثبت أنّها عليها السلام كانت تنام على اليسار . وهو كما ترى .
والظاهر أنّه تصحيف « اتفلي » بالتاء المثنّاة الفوقانيّة ، والفاء من التفل ، وهو شبيه بالبزق . وقد تَفَل يتفُل .
ويؤيّده ما روي من طريق العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : « الرؤيا الصالحة من اللَّه ، فإذا رأى أحدكم ما يحبّ ، فلا يحدّث بها إلّامَن يحبّ . وإذا رأى ما يكره ، فليتفُل عن يساره ثلاثاً ، وليتعوّذ باللَّه من شرّ الشيطان وشرّها ، ولا يحدِّث بها [ أحداً ] ؛ فإنّها لا تضرّه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 18 ( سوء ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 291 ( كره ) .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 343 .
( 4 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 303 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 124 ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 52 ؛ السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 223 ؛ كنزالعمّال ، ج 15 ، ص 372 ، ح 41431 .