فَأَحْصَيْتُ فِي سُجُودِهِ خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى النَّخْلَةِ ، فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : « يَا أَبَا حَفْصٍ ، إِنَّهَا وَاللَّهِ النَّخْلَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لِمَرْيَمَ عليه السلام :
« وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا »
« 1 » » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( يتخلّل بساتين الكوفة ) أي يسير خلالها ، ويدخل بين أشجارها .
و « بساتين » جمع بُستان - بالضمّ - معرّب « بوستان » .
وقوله : ( فأحصيت في سجوده ) أي عَدَدت في كلّ سجدة ، أو في جميعها . والأوّل أظهر .
وقوله : ( إنّها ) إلى قوله : ( الذي ) « 2 » أي الجذع الذي .
وفي بعض النسخ : « النخلة التي » بدل « الذي » ، وهو أظهر .
وقوله :
« وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ »
.
الجذع ، بالكسر : ما بين العِرق والغصن من النخل .
وقال البيضاوي :
الهزّ : التحريك بجذب أو دفع ؛ أي أميليه إليك . والباء مزيدة للتأكيد ، أو افعلي الهزّ والإمالة به ، أو هُزّي الثمرة بهزّة .
« تُساقِطْ عَلَيْكِ »
. أصله : « تتساقط » ، فأدغمت التاء الثانية في السين .
وقرأ حفص : « تُساقِط » من ساقط بمعنى أسقط .
« رُطَباً جَنِيًّا »
تميز ، أو مفعول .
روي أنّها كانت نخلة يابسة ، لا رأس لها ولا ثمر ، وكان الوقت شتاءً ، فهزّتها ، فجعل اللَّه تعالى لها رأساً وخوصاً ورطباً ، وتسليتها بذلك ؛ لما فيه من المعجزات الدالّة على براءة ساحتها ؛ فإنّ مثلها لا يتصوّر لمن يرتكب الفواحش ، والمنبّهة لمن رآها على أنّ من قدر أنْ يُثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل ، وأنّه ليس ببدع من شأنها . انتهى . « 3 » وقال الجوهري : « جنبت الثمرة أجنيها جنياً واجتنيتها بمعنى . وثمرٌ جنيّ - على فعيل -
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 25 .
( 2 ) . في المتن الذي أثبته الشارح رحمه الله سابقاً : « التي » .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 11 و 12 ( مع تلخيص واختلاف يسير ) .