( وكلّ قولي ) أي مقولي ، وإخباري .
( لك حقّ ) مطابقٌ للواقع ، لا يحوم حوله الشكّ والرَّيب .
وفيه تحريض بقبوله ، والأخذ بموجبه .
( وأنا الحقّ المبين ) .
قال صاحب العدّة : « الحقّ : المتحقّق كونه ووجوده ، وكلّ شيء يصحّ وجوده وكونه فهو حقّ ، كما يُقال : الجنّة حقّ كائنة ، والنار حقّ كائنة » . « 1 » وقال : « المبين : الظاهر البيّن بآثار قدرته وآياته ، المُظهِرُ حكمته بما أبان من تدبيره ، وأوضح من بيانه » . « 2 » وقال الجوهري : « بانَ الشيء بياناً : اتّضح ، فهو بَيِّنٌ . وكذلك أبانَ الشيء ، فهو مبين . وأبَنْتُهُ أنا ؛ أي أوضحته » . « 3 » ويظهر منه أنّ المبين لازم متعدّ ، فالتعريف الأوّل ناظر إلى الأوّل ، والثاني إلى الثاني .
وفيه أيضاً ترغيب باتّباع قوله ، والأخذ بنُصحه .
( فحقّاً أقول ) ؛ يحتمل نصب « حقّاً » بما بعده ؛ أي أقول قولًا حقّاً . ويحتمل نصبه على المصدريّة بتقدير الناصب له ؛ أي حقّ حقّاً ، أي ثبت ، ووجب ، ووقع بلا شكّ . أو من حقّه - كمدّه - إذا غلبه على الحقّ . أو من حقّ الطريق ، إذا ركب حاقَّه ؛ أي وسطه . أو من حَقَقتُ الأمر ، إذا تحقّقته ، وتيقّنته . أو من حققت فلاناً ؛ أي أتيته .
وعلى الأخير يحتمل نصبه على المفعوليّة . وعلى بعض الاحتمالات يحتمل أن يكون « أقول » صفة ، أو جملة حاليّة ، أو مستأنفة .
وقوله : ( أنبأتك ) أي أخبرتك ، وأعلمتك .
وقوله : ( وليّ ) أي من يتولّى أمرك ويكفيك .
( ولا نصير ) أي من ينصرك ويعاضدك .
وفي هذا الكلام وعيدٌ للعالم العامل بغير علمه بأنّ عقوبته أشدّ وأقوى من الجاهل .
هامش
( 1 ) . عدّة الداعي ، ص 302 .
( 2 ) . عدّة الداعي ، ص 310 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2083 ( بين ) .