حَلاوَةً ، إذا أعجبك ؛ يعني أنّ اغترار الناس بالدنيا وانخداعهم منها لحلاوة متاعها في نظرهم بادئ الرأي .
( وإنّما استعملتك ) أي أعملتك ، أو طلبت منك العمل للآخرة ، ورغبت فيه .
( فيها ) أي الدنيا .
( فجانب ) أي باعد ، واجتنب .
( منها ) أي من أعمالها .
( ما حذّرتك ) أي أمرتك بالتحرّز عنه .
وقوله : ( عَفواً ) أي ما تيسّر لك أخذه وبذله من غير أن يبلغ حدّ الجهد والمشقّة ، أو بغير مسألة . فهو على الأوّل متعلّق بالأخذ ، وعلى الثاني بالإعطاء ، مع احتمال تعلّقه بالأخذ أيضاً .
فتأمّل .
وقيل : أي فضلًا وإحساناً ، أو حلالًا طيّباً . « 1 » في القاموس : « العَفْو : أصل المال ، وأطيبه ، وخيار الشيء ، وأجوده ، والفضل ، والمعروف .
وأعطيته عفواً ؛ أي بغير مسألة » . « 2 » وقال الجوهري : « عفو المال : ما يفضل عن النفقة » . « 3 » ولا يبعد أن يُراد بالأخذ منها جعله زاداً للآخرة ، وصرفه في تحصيل أسباب النجاة فيها .
وقوله : ( نظر العبد المذنب الخاطئ ) ؛ يعني لا تخرج نفسك عن حدّ التقصير حين تنظر في عملك .
وقيل : أي كما أنّ ذلك العبد ينظر في ذنبه ، ويتذلّل عند مولاه لعلّه يتجاوز عن تقصيره . « 4 » ( ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الريب « 5 » ) ؛ يعني بنظر الشكّ والتّهمة في صحّة عمله ، أو كماله ، وتقصيره فيه ، بل ينبغي أن تظنّ أنّه أتى به بقدر الوسع والطاقة .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 12 ، ص 131 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 364 ( عفو ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2432 ( عفو ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 131 .
( 5 ) . في المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقاً : « الربّ » .