وقيل : أي النظر في أعمال الغير ومحاسبتها شأن الربّ ، لا شأن العبد . « 1 » وهو كما ترى .
وفي بعض النسخ : « بمنزلة الربّ » .
في القاموس : « ربّ كلّ شيء : مالكه ، ومستحقّه ، أو صاحبه » . « 2 » وفي بعضها : « بمنزلة المربّي » ، وكان من التربية ، فَمآلُهُ مع النسخة السابقة واحد .
وقيل : إنّه من رباء - مهموز اللّام - معناه المتّهم له باعتقاد النقصان فيه .
قال الفيروزآبادي في المهموز اللام : « ربأهم ولهم ، كمنع : صار ربيئة لهم ؛ أي طليعة .
وَرابأته : حَذِرته ، واتّقيته ، وراقبته ، وحارسته . وربّأه تربئةً : أذهبه » . « 3 » ( كن فيها ) أي في النظرة ، أو في تلك الحالة والمنزلة .
وقيل : في أعمال الغير ، أو في الدنيا لظهورها بقرينة المقام « 4 » . ولا يخفى بُعد الثاني ، وأمّا الأوّل فإن كان بتقدير النظر في أعمال الغير ونحوه ، فيرجع إلى ما ذكرنا ، وإلّا فلا معنى للزهد في أعمال الغير .
والظرف متعلّق ب قوله : ( زاهداً ) . يُقال : زَهِدَ فيه وعنه ، إذا لم يرغب .
وقوله : ( ولا ترغب فيها ) ؛ كالتأكيد للزهد .
( فتعطب ) .
العَطَب ، بالتحريك : الهلاك ، وفعله كعلم .
وقوله : ( اعقل وتفكّر ) .
العقل : الإدراك . والتفكّر : التأمّل . وعرّفوه بأنّه تردّد القلب بالنظر والتدبّر ، وطلب معرفة الشيء وأوّله وآخره ، وحسنه وقبحه ، ونفعه وضرّه ، وخيره وشرّه .
وقوله : ( كلّ وصفي لك ) أي تبييني وإيضاحي .
وقيل : كلّ ما بيّنته . « 5 » وأصل الوصف : النعت .
( نصيحةً وموعظة ) خالصة .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 375 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 70 ( ربب ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 15 ( ربأ ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 338 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 132 .