يقولون : لا مال لك ، فأغناك اللَّه بمال خديجة ، ثمّ زادك من فضله ، فجعل دعاءك مستجاباً حتّى لو دعوتَ على حجرٍ أن يجعله اللَّه لك ذهباً ، لنقل عينه إلى مرادك ، وآتاك بالطعام حيث لا طعام ، وآتاك بالماء حيث لا ماء ، وأغاثك بالملائكة حيث لا مُغيث ، فأظفرك بهم على أعدائك » . « 1 » وروى عليّ بن إبراهيم بإسناده عن زرارة ، عن الإمامين عليهما السلام في قول اللَّه :
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى »
: « أي فآوى إليك الناس .
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى »
أي هدى إليك قوماً لا يعرفونك حتّى عرفوك .
« وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى »
أي وجدك تعول أقواماً ، فأغناهم بعلمك » .
قال عليّ بن إبراهيم : « اليتيم : الذي لا مثَلَ له ، ولذلك سمّيت الدرّة اليتيمة ؛ لأنّه لا مَثَلَ لها ، ووجدك عائلًا فأغناك بالوحي ، لا تسأل عن شيء أحداً ،
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا »
في قوم لا يعرفون فضل نبوّتك ، فهداهم اللَّه بك » . « 2 »
وقوله : ( وعلى امّته تقوم الساعة ) ؛ كناية عن ختم النبوّة به صلى الله عليه وآله .
( ويدي فوق أيديهم ) .
قال بعض المفسّرين في تفسير قوله تعالى :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
« 3 »
:
أنّه من باب التخييل والتمثيل بما جرت به العادة من التصافق بالأيدي في المبايعات » .
وقيل : قوّة اللَّه في نصرة الرسول فوق قوّتهم .
وقيل : هو من قوله صلى الله عليه وآله : « اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى » . العليا : المعطية ؛ أي اللَّه معطيهم ما يكون له به الفضل عليهم .
وقيل : عَقْدُ اللَّه في هذه البيعة فوق عَقْدِهم .
وقيل : ملك اللَّه فوق ملكهم .
وقيل : يد اللَّه بالوفاء فوق أيديهم .
وقيل : نِعم اللَّه بما هداهم له فوق إجابتهم إلى ما أجابوا إليه من البيعة . « 4 » ( فمن نكث ) أي نقض العهد ، ولم يَفِ به .
وقيل : أي كفر . والنكث : نقض العهد . والنكث ، بالكسر : المنكوث .
( فإنّما ينكث على نفسه ) أي عليها وبال ذلك ، ولا يعود ضرر نكثه إلّاعليه .
( ومن أوفى بما عاهد عليه ) أي أتى به وافياً غير منتقص .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 130 ، ح 1 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 141 ، ح 4 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 427 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 142 ، ح 6 .
( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 10 .
( 4 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 9 ، ص 189 ( مع اختلاف ) .