تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقوله : ( تزيّن بالدِّين ) أي بأخذ أصوله وفروعه ، وآثاره وأعماله ؛ فإنّها زينة المتّقين ، ولمّا كان من أحسن زينتهم حبّ المساكين ، والمعاشرة معهم ، وترك التكبّر عليهم ، قال : ( وحُبّ المساكين ) المؤمنين . ويتحقّق هذا الحبّ بتحقّق لوازمه ؛ من حُسن البِشر معهم ، ودفع الشرّ ، وكشف الأذى عنهم ، ونصرتهم بالقلب واليد والمال ، وترك الاستطالة والترفّع عليهم ، ونحوها . وقوله : ( هَوناً ) أي بالسكينة والوقار والتواضع . وقيل : بالرفق ، واللين ، والتلبّث . « 1 » ( وصَلّ على البقاع ) . في القاموس : « البقعة ، بالضمّ ، ويفتح : القطعة على غير هيئة التي إلى جنبها » . « 2 » وهذا بظاهره يدلّ على جواز الصلاة في شرعه عليه السلام في قطعات الأرض كلّها . واستشكله بعض الأفاضل وقال : « هذا خلاف ما هو المشهور من أنّ جواز الصلاة في كلّ البقاع من خصائص نبيّنا صلى الله عليه وآله ، بل كان يلزمهم الصلاة في بيعهم وكنائسهم » . « 3 » قال : « فيمكن أن يكون هذا الحكم فيهم مختصّاً بالفرائض ، أو بغيره عليه السلام من امّته » . وأقول : يمكن التوجيه بأنّ المراد جواز بناء الكنائس في البقاع كلّها ، وإن كانت الصلاة وإيقاعها في شرعه عليه السلام مختصّة بالكنائس ، أو المراد جواز إيقاع الصلاة في البقاع التي تجوز له الصلاة فيها من الكنائس ، وإن كان فيها نجاسة وهميّة ، أو مطلق النجاسة ؛ فإنّ المعروف من مذهب النصارى العفو عن النجاسة مطلقاً . ويؤيّده التعليل ب قوله : ( فكلّها طاهر ) ، فلا إشكال . وقوله : ( شَمّر ) كناية عن التهيّؤ للعبادة ، وغاية الكدّ والاجتهاد فيها . قال الفيروزآبادي : « شَمَر وشمّر وانشمر وتشمّر : مرّ جاداً ، أو مختالًا . وتشمّر للأمر : تهيّأ . وشمّر الثوب تشميراً : رفعه . وفي الأمر : خفّ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 109 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 6 ( بقع ) . ( 3 ) . المستشكل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 324 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 63 ( شمر ) .