تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( منك ما بطن ) ؛ فإنّ الظاهر أنّ الموصول عبارة عن الأعضاء والقوى الباطنة ، أو القلب ، مع احتمال كونه عبارة عن النجاسات والأدناس والأمراض القلبيّة ، ووجه المعالجة بها أنّ الحسنات يُذهبن السيّئات . ( فإنّك إليّ راجعٌ ) ؛ فينبغي التنزّه عن التدنّس . وفيه وعد ووعيد . وقوله : ( أعطيتُك بما أنعمتُ به عليك ) . الباء الأولى زائدة ، والموصول مع صلته مفعول ثان للإعطاء . ويُقال : أنعمها اللَّه عليه ، وأنعم بها عليه . وقيل : في إبهام الموصول دلالة على التفخيم ، والمراد به القوى الظاهرة والباطنة ، أو الأعمّ منها ومن النِّعم الظاهرة والعلم بالشريعة . « 1 » وقوله : ( فَيضاً ) نصب على التميز . يُقال : فاض الماء فيضاً وفَيضوضة ، أي كثر حتّى سال على جانب الوادي . وفيه استعارة مكنيّة . وقوله : ( من غير تكدير ) ؛ ترشيح لها . وفي القاموس : « كدّر ، مثلّثة الدال ، كدارة وكَدراً محرّكة : نقيض صفا . وكدّره تكديراً : جعله كَدِراً » . « 2 » ( وطلبتُ منك قرضاً ) ؛ يعني إنفاق المال في سبيل اللَّه ، أو الأعمّ منه ومن سائر الطاعات . وعلى التقديرين تسميته بالقرض على سبيل التشبيه ، كما أشار إليه ب قوله : ( لنفسك ) ؛ يعني أنّ ثمرته ومنفعته تعود إليك أحوج ما تكون إليه لا إليه سبحانه ؛ فإنّ له خزائن السماوات والأرض . ( فبخلتَ به ) أي بذلك القرض . ( عليها ) أي على نفسك ؛ لجهالتك ، وعدم اطّلاعك بفوائده ، ولعلّه من قبيل : « أقول لك ، واسمعي يا جاره » ؛ لأنّه عليه السلام كان منزّهاً عن البُخل والمخالفة . وقس عليه قوله : ( لتكون من الهالكين ) ؛ يعني أنّ ثمرة البخل الهلاك .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 109 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 125 ( كدر ) .