تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
( عقوبتي ) في الآخرة . ( وينتظر إهلاكي إيّاه ) في الدنيا ؛ أي يجعل نفسه في معرض الهلاك ، فكأنّه ينتظره . فافهم . وقوله : ( سيُصطلم ) على بناء المفعول . ( مع الهالكين ) ؛ مقول القول . وعلى نسخة « ليتوقّع » مستأنف ، كأنّ سائلًا يسأل : ما عاقبته ؟ وكيف خاتمة أمره ؟ فأجاب به . والاصطلام : الاستيصال . والظرف متعلّق به ، وكونه حالًا - كما قيل « 1 » - بعيد . ( طوبى لك يا ابن مريم ، ثمّ طوبى لك ) . كأنّ الثاني تأكيد للأوّل . وقيل : الأوّل في الدنيا ، والثاني في الآخرة . وفي لفظ « ثمّ » إشارة إلى التفاوت بين الحالين مع احتمال الإشارة إلى تفاوت المقامات الثابتة في الآخرة . « 2 » ( إن أخذتَ بأدب إلهك ) . « إن » يحتمل أن يكون بكسر الهمزة ، أو بفتحها . والأدب ، بالتحريك : أدب النفس ، وحُسن التناول ، والعلم ، والدرس . ومنه الأديب للمعلّم والمدرّس . والأدب ، بالتسكين : إقراء الضيف . يُقال : أدَب القوم - كضرب - إذا دعاهم إلى طعامه . ولعلّ المراد به هنا الأحكام الشرعيّة ، أو التأدّب بآداب اللَّه ، والتخلّق بأخلاقه ، والعمل بكلّ ما امر به من الصالحات . ( الذي يتحنّن عليك ) . في بعض النسخ : « إليك » ، وكأنّه تضمين مثل معنى التوجّه . يُقال : تحنّن عليه ، أي ترحّم وتعطّف . وقوله : ( ترحماً ) مفعول مطلق ، أو تمييز . وقوله : ( تكرّماً ) أي إظهاراً لكرمه . والغرض أنّ نعمه وعطاياه محض التفضّل من غير سبق استحقاق .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 109 . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 109 .