حياةً ولا نشوراً . « 1 »
وقوله : ( ما أكثر البشر ) بالتحريك .
( وأقلّ عدد من صَبَرَ ) ؛ على المصائب والنوائب ، ومشقّة الطاعات ، والانزجار عن المنهيّات ، وذلك لعدم اهتمامهم وقلّة مبالاتهم بأمر الدِّين ، أو لضعف عقولهم وقوّة جهالاتهم .
وقوله تعالى : ( الأشجار كثيرة ، وطيّبها قليل ) ؛ تمثيل من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ؛ لقصد الإيضاح ، والمراد بطيّبها التي لها ثمرة طيّبة ، ورائحة حسنة .
( فلا يغرّنّك حُسن شجرة حتّى تذوق ثمرها ) .
في بعض النسخ : « ثمرتها » .
والغرض من النهي عن الاغترار بحسن ظاهر الخلق ، ورؤية صورتهم قبل الاختبار عن باطنهم وحسن سيرتهم ؛ فإنّ كمال الإنسان الحقيقي إنّما هو في الثاني .
وقوله : ( لا يغرّنّك المتمرّد عليَّ بالعصيان ) ؛ كأنّ غروره من حيث الإمهال ، وعدم العجلة بالعقوبة .
وقيل : خدعته ومكره بفعله أو قوله ؛ ليجعل الغير مثله . « 2 » وفي القاموس : « مرد - كنصر وكرم - مُرُوداً ومُرادةً ، فهو مارد ومريد ومتمرّد : أقدم ، وعتا ، أو هو أن يبلغ الغاية التي تخرُجُ ما عليه من ذلك الصنف » . « 3 » ( يأكل رزقي ، ويعبد غيري ) من الأصنام والشياطين وهوى النفس وما أشبهها .
( ثمّ يدعوني عند الكرب ) أي الغمّ والحزن الذي يأخذ بالنفس .
( فأُجيبه ) تفضّلًا لحكمة مقتضية له كإتمام الحجّة ، أو تذكير النعمة لعلّه يتذكّر ويخشى .
( ثمّ يرجع ) بعد الإجابة ، وكشف الكرب عنه .
( إلى ما كان عليه ) ؛ من التمرّد والعصيان ، وعبادة الغير ؛ لأنّ مانع الطغيان - وهو الكرب - قد
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 102 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 102 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 337 ( مرد ) مع التلخيص .