قَبَضَهُ ؟ » .
ثُمَّ رَدَّ عَلى نَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : « لَا وَاللَّهِ ، مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلى أَنْ قَبَضَهُ ؛ أَمَا إِنِّي لَاأَقُولُ : إِنَّهُ كَانَ لَايَجِدُ ، لَقَدْ كَانَ يُجِيزُ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ بِالْمِائَةِ مِنَ الْإِبِلِ ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ لَأَكَلَ ، وَلَقَدْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يُخَيِّرُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَهُ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَيْئاً ، فَيَخْتَارُ التَّوَاضُعَ لِرَبِّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - وَمَا سُئِلَ شَيْئاً قَطُّ ، فَيَقُولَ : لَا ، إِنْ كَانَ أَعْطى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ : يَكُونُ ، وَمَا أَعْطى عَلَى اللَّهِ شَيْئاً قَطُّ إِلَّا سَلَّمَ ذلِكَ إِلَيْهِ ، حَتّى إِنْ كَانَ لَيُعْطِي الرَّجُلَ الْجَنَّةَ ، فَيُسَلِّمُ اللَّهُ ذلِكَ لَهُ » .
ثُمَّ تَنَاوَلَنِي بِيَدِهِ ، وَقَالَ : « وَإِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَيَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَيَأْكُلُ إِكْلَةَ الْعَبْدِ ، وَيُطْعِمُ النَّاسَ خُبْزَ الْبُرِّ وَاللَّحْمَ ، وَيَرْجِعُ إِلى أَهْلِهِ ، فَيَأْكُلُ الْخُبْزَ وَالزَّيْتَ ، وَإِنْ كَانَ لَيَشْتَرِي الْقَمِيصَ السُّنْبُلَانِيَّ ، « 1 » ثُمَّ يُخَيِّرُ غُلَامَهُ خَيْرَهُمَا ، ثُمَّ يَلْبَسُ الْبَاقِيَ ، فَإِذَا جَازَ أَصَابِعَهُ قَطَعَهُ ، وَإِذَا جَازَ كَعْبَهُ حَذَفَهُ ، وَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلى بَدَنِهِ ، وَلَقَدْ وُلِّيَ النَّاسَ خَمْسَ سِنِينَ ، فَمَا وَضَعَ آجُرَّةً عَلى آجُرَّةٍ ، وَلَا لَبِنَةً عَلى لَبِنَةٍ ، وَلَا أَقْطَعَ قَطِيعَةً ، وَلَا أَوْرَثَ بَيْضَاءَ وَلَا حَمْرَاءَ إِلَّا سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَايَاهُ ، أَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ لِاهْلِهِ بِهَا خَادِماً ، وَمَا أَطَاقَ أَحَدٌ عَمَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام لَيَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ كُتُبِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَيَضْرِبُ بِهِ الْأَرْضَ ، وَيَقُولُ : مَنْ يُطِيقُ هذَا ؟ » .
شرح
السند مجهول .
قوله : ( من أن بعثه اللَّه ) . يحتمل أن يقرأ « أن » بفتح الهمزة ، وأن يقرأ بمدّها .
وقوله : ( ردّ على نفسه ) بالتحريك ؛ أي ردّه إلى جوفه ، ولم يتنفّس هنيئة ، من قولهم : ردّ عليه ؛ أي لم يقبله .
وقوله : ( ما رأته عين يأكل وهو متّكئ ) .
إن قلنا : إذا لم يفعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلِمَ فعله عليه السلام ؟ ! وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 2 » ؟ !
قلت : لعلّه عليه السلام فعله لعذر ، أو ضعف ، أو لبيان الجواز .
وقوله : ( يُجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل ) أي يعطيها إيّاه ، أو ينفذها ويرسلها إليه .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « السبلاني » .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 .