وفي القاموس : « المشاقة ، كثمامة : ما سقط من الشعر أو الكتّان عند المشط ، أو ما طار » . « 1 » وفي أمالي الصدوق بسندٍ آخر عنه عليه السلام : « القميصين السنبلانيّين » « 2 » ، وهو أظهر .
( فإذا جاز أصابعه قَطَعَه ) ؛ فراراً من شعار المتكبّرين ، ومن الفضول الغير المحتاج إليه .
( وإذا جاز كعبه حَذَفَه ) .
قال الجوهري : « الكَعْبُ : العظم الناشِز عند ملتقى الساق والقَدَم . وأنكر الأصمعي قول الناس : إنّه في ظهر القَدَم » . « 3 »
وفي القاموس : « حذفه يحذفه : أسقطه » . « 4 » ولعلّ إسقاطه عليه السلام ما جاز عن الكعب ؛ لئلّا يتشابه بالمتكبّرين أهل الخيلاء . وقد روي :
« أنّ قميص المؤمنين إلى نصف الساق ، أو إلى الكعب ؛ لئلّا يتنجّس أو يتلوّث بجرّه على الأرض غالباً ، مع كونه إسرافاً وتسارعاً إلى البِلى والخرق » . « 5 »
وقوله : ( إلّا أخذ بأشدّهما ) ؛ وذلك لكون الأشدّ والأشقّ أفضل ، كما روي : « أنّ أفضل الأعمال ما أكرهتَ عليه نفسك » . « 6 » وفي خبر آخر : « أفضل الأعمال أحمزها » . « 7 »
وقوله : ( فما وضع آجرّة على آجرّة ، ولا لبنة على لبنة ) .
الغرض عدم اشتغاله بعمارة الدُّنيا واعتراضه عنها . قال في المصباح : « الآجُرّ : اللَّبن إذا طُبخ ، بمدّ الهمزة ، والتشديد أشهر من التخفيف . الواحدة : آجُرة ، وهو معرّب » . « 8 » وقال الجوهري : « اللبِنةُ : التي يُبنى بها . والجمع : لَبِن ، مثال كَلِمة وكَلِم . مِن العرب مَن يقول : لِبْنَة ولبن ، مثال لِبدَةٍ ولِبْدٍ » . « 9 »
( ولا أقطع قطيعةً ) أي ولا اتّخذ مستغلّة من الأرض لنفسه وأهله زهداً عن الدُّنيا ، وإن كان
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 283 ( مشق ) .
( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 281 ، ح 14 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 213 ( كعب ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 126 ( حذف ) .
( 5 ) . لم نعثر على الرواية في الجوامع الروائيّة . لكن انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 91 .
( 6 ) . بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 69 ، ج 20 ( رواه مرسلًا عن أمير المؤمنين عليه السلام ) .
( 7 ) . مفتاح الفلاح ، ص 45 ( رواه مرسلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله ) .
( 8 ) . المصباح المنير ، ص 6 ( أجر ) .
( 9 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2192 ( لبن ) .