أو أنّ مقام المحبّة أعلى من مقام الخوف ؛ لأنّ الخوف حالة نفسانيّة ، تحصل من معرفته تعالى ومعرفة جلاله وعظمته وغنائه عن الخلق ، ومعرفة قهره وغضبه وكمال قدرته عليهم ، وعدم مبالاته بتعذيبهم وتأديبهم وإهلاكهم ، ومعرفة عيوب نفسه وتقصيره في الطاعات ، ومعرفة أمر الآخرة وشدائدها ، وكلّما ازدادت تلك المعارف زاد الخوف ، فيؤثّر ذلك في القلب والجوارح تأثيراً عظيماً ، فيميل القلب إلى ترك الشهوات ، والندامة على الزلّات ، والعزم على الخيرات ، فيحصل له بترك الشهوات العفّة والزهد ، وبترك المحرّمات التقوى ، وبترك ما لا يعني الورع والصدق ، حتّى يترقّى منها إلى مقام المحبّة ، فلا يرى لنفسه إرادة ولا مراداً ، ويحبّ كلّ ما يرد عليه منه ، ولا يراه ثقيلًا على نفسه ، بل يراه محبوباً مرغوباً يلتذّ به أشدّ التذاذ ؛ لمجيئه من جانب المحبوب ، ويعدّه تحفة وهديّة منه . « 1 »
وقوله : ( فبكى رجل ) ؛ كأنّه كان من المخالفين .
أو المراد ب قوله : ( لم يُشفّعوا فيك ) إلّا بولايتنا . يُقال : شفّعته فيه تشفيعاً : قبلت شفاعته ، وهي السؤال في التجاوز عن الذنوب . فقوله : « لم يشفّعوا » على بناء المفعول ؛ أي لم تقبل شفاعتهم فيك .
وقوله : ( كن ذَنَباً ) .
الذَّنَب - بالتحريك - معروف ، وهنا كناية عن متابعة من يحبّ متابعته ، وعدم التقدّم عليهم في شيء من الأمور ، كما أشار إليه ب قوله : ( ولا تكن رأساً ) .
ويحتمل أن يكون المراد النهي عن طلب مطلق الرئاسة ، أو عن كونه متبوعاً لأهل الباطل في باطلهم .
وقوله : ( كلَّ لسانه ) ؛ يعني عمّا لا يعنيه . يُقال : كلَّ لسانه يَكِلّ كلّاً وكُلولًا وكَلالًا ، إذا عجز عن النطق ، وتحيّر فيه .
وقوله : ( ولكن اشرح لي عن قلبك ) .
الشرح : الكشف ، والتوسيع . ولعلّ المراد هنا فتح القلب وتوسيعه لقبول الحقّ ؛ أي كاشفاً عن قلبك برفع ما يواريه ويغطّيه من موانع دخول الحقّ فيه .
هامش
( 1 ) . إلى هاهنا كلام القائل ، وهو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 86 و 87 .