والصلحاء من أهل الدِّين ؛ لكون أطوارهم الحسنة خلاف ما نشأوا هؤلاء عليه ، وقوانينهم الشرعيّة والعقليّة خلاف قوانينهم الموضوعة بينهم . « 1 »
وقوله : ( يزداد فيها ) أي في الدُّنيا .
( كلّ يوم إحساناً ) .
الإحسان : ضدّ الإساءة . والمراد هنا ما يعمّ الإحسان لنفسه من تحصيل ما يوجب ارتقاءه في مدارج الكمال من العلم والعمل ، ولغيره من النصيحة ، وتعليم ما فيه صلاحه ونجاته .
وقد روي : « أنّه من استوى يوماه ، فهو مغبون » . « 2 »
وقوله : ( يتدارك منيّته بالتوبة ) .
المنيّة : الموت . ولعلّ المراد بتداركها تدارك أمرها ، والتهيئة لنزولها .
وقيل : يحتمل أن يكون « منيّته » منصوباً بنزع الخافض ؛ أي يتدارك ذنوبه لمنيّته . وقد روى المصنّف هذا الخبر في كتاب الإيمان والكفر ، وفيه : « يتدارك سيّئته بالتوبة » . « 3 » وقيل : « المنيّة » إمّا بفتح الميم وكسر النون وشدّ الياء ، وهي الموت ، مِن مَناهُ اللَّه عليك ، إذا قدّره ، وسمّي بها ؛ لأنّه مقدّر بوقت مخصوص . أو بسكون النون وضمّ الميم ، أو كسرها ، ما أرادته نفسك ، وتمنّته من الأباطيل . « 4 » ( وأنّى له بالتوبة ) .
« أنّى » من كلمات الاستفهام بمعنى كيف أو أين . والباء زائدة ، وضمير « له » راجع إلى رجل ، ورجوعه إلى المخالفين المعهودين - كما قيل « 5 » - بعيد جدّاً ؛ يعني كيف تقبل توبته مع عدم شرائطها ، ومن أعظم الشرائط وأصولها لقبول التوبة وسائرِ الأعمال ولايةُ أهل البيت عليهم السلام . ف قوله : ( فواللَّه أن لو سجد . . . ) إشارة إلى هذا .
وقوله : ( ومن عرف حقّنا ) مبتدأ ، وخبره مقدّر بقرينة المقام ، وهو ناج ، أو نحوه . وكون
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 83 .
( 2 ) . الأمالي للصدوق ، ص 766 ، ح 1030 ؛ معاني الأخبار ، ص 342 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 376 ، ح 5 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 306 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 85 .
( 5 ) . احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 306 .