وقال الحسن : « المؤمن جمع إحساناً وشفقةً ؛ أي خوفاً ، والمنافق جمع إساءة وأمْناً » .
وقال أبو عبد اللَّه : « معناه : خائفة أن لا تقبل منهم » .
وفي رواية أخرى : « يؤتى ما أتى ، وهو خائف راج » .
وقيل : إنّ في الكلام حذفاً وإضماراً ، وتأويله : [ قلوبهم ] وجلة أن لا يقبل منهم ؛ لعلمهم بأنّهم إلى ربِّهم راجعون ؛ أي لأنّهم يوقنون بأنّهم يرجعون إلى اللَّه تعالى ، يخافون أن لا يقبل منهم ، وإنّما يخافون ذلك ؛ لأنّهم لا يأمنون التفريط . « 1 »
وقوله : ( بالطاعة ) أي بطاعة اللَّه ، أو بطاعة من أمر بطاعته .
وقس عليه قوله : ( مع المحبّة والولاية ) .
وقوله : ( وليس واللَّه ) إلى قوله : ( من إصابة الدِّين ) .
قال الجوهري : « أصابه ؛ أي وجده ، وأصابته مصيبة ، وأصاب في قوله » « 2 » أي ليس خوفهم لشكّهم في حقّيّة دينهم .
وقوله : ( أن لا تخرج من بيتك ) ؛ حمل على الخروج لغير ما يلزم الخروج له ؛ فإنّ الخروج قد يكون واجباً ، وقد يكون مندوباً - كالخروج لطلب العلم ، وطلب المعاش ، وأداء الجمعات والجماعات ، وتشييع الجنائز ، وعيادة المرضى ، ونحوها - جمعاً بين الأخبار ، وكأنّ في قوله عليه السلام : « إن قدرت » إيماءً إلى ذلك .
وقوله : ( فإنّ عليك في خروجك . . . ) ؛ معناه أنّه يلزمك عند الخروج منه كفّ النفس عن هذه الأمور ؛ لتكامل أسبابها ، بخلاف ما إذا كنت في بيتك ؛ فإنّه غالباً لا يحصل أسبابها فيه ، فلا يلزمك التكليف في تركها .
وقوله : ( ولا تُرائي ) ؛ من باب المفاعلة ، وكونه من التفاعل بحذف إحدى التائين - كما قيل « 3 » - بعيد ؛ أي وعليك في الخروج أن لا تعمل عملًا رياءً .
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 7 ، ص 196 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 165 ( صوب ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 84 .