وقيل : قد يأتي المرائي بمعنى المجادل . « 1 » ( ولا تتصنّع ) ؛ كأنّه تأكيد لسابقه . أو يُراد بالتصنّع التزيّن للناس ، والتكلّف في اللباس . قال الفيروزآبادي : « التصنّع : تكلّف حسن السمت ، والتزيّن » . « 2 » ( ولا تُداهن ) .
المداهنة : إظهار خلاف ما يضمر ، والغشّ . وقيل : المساهلة في الدِّين . « 3 »
وقوله : ( نِعْمَ صَومعة المسلم بيتُه ) ؛ ترغيب في الاعتزال عن الراغبين إلى الدُّنيا بذكر بعض منافعه من كفّ البصر وغيره ، وكأنّ المراد بالصومعة المَعْبَد ، وأصلها معبد النصارى .
وفرق الصَّمعاء الصغيرة اللطيفة المنضمّة إلى الرأس ، والصومعة ، كجوهرة بيت النصارى ، كالصَّومِع ؛ لدقّة في رأسها .
وقوله : ( إنّ من عرف نعمة اللَّه بقلبه ) أي عرف فضل النِّعمة ، وأنّ المنعم بها هو اللَّه ، وأذعَن بذلك .
( استوجب المزيد ) ؛ لكونه شاكراً . وقد قال اللَّه عزّ وجلّ :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »
« 4 » ، فيستحقّ بذلك مزيد النعمة والإحسان ( من اللَّه عزّ وجلّ ) .
وقوله : ( قيل أن يظهر شكرها على لسانه ) ؛ إشارة إلى أنّ العمدة في الشكر معرفة النعمة بالقلب ، ولا يتوقّف تحقّقه على إظهاره باللِّسان ، بل هو مؤكّد له . ولعلّ تعدية الإظهار ب « على » لتضمين مثل معنى الجريان ، أو الإجراء .
وقوله : ( فقلت ) من كلام حفص .
وقوله : ( بالعافية ) أي من المعاصي .
والعافية : دفاع اللَّه عن العبد . يُقال : عافاه اللَّه من المكروه معافاةً وعافيةً ، إذا وهب له العافية من العلل والبلاء .
وقوله : ( فلعلّه أن يكون قد غُفر له ) إلى آخره .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 84 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 53 ( صنع ) .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 84 .
( 4 ) . إبراهيم ( 14 ) : 7 .