القصم والكسر والقطع . « 1 » ( والمسالمة ) أي المصالحة .
( لهم ) وهو عطف على العروة . والمراد بها التسليم والانقياد لهم في الأمور كلّها ، وعدم مخالفتهم في شيء منها .
( والرضا بما قالوا ) ؛ يعني ينبغي أن يكون ما ذكر من الاستمساك والمسالمة مقروناً بالرِّضا ، لا بالسخط ، وإن لم يظهر له وجه الصحّة ، أو ثقل ذلك الأمر وقبوله على النفس .
( ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ) .
الالتماس : الطلب . والمراد هنا الإذعان والقبول والعمل به . قال الجوهري : « شيعة الرجل : أتباعه وأنصاره » . « 2 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ »
« 3 » : « أي من كلّ امّة شاعت ديناً » . « 4 » ( ولا تحبّنّ دينهم ؛ فإنّهم الخائنون ) .
الخَوْن : أن يؤتمن الإنسان ، فلا ينصح . يُقال : خانه يخونه خوناً أو خيانةً ومخانة وخانة ، فهو خائن .
وقوله : ( الذين خانوا اللَّه ورسوله وخانوا أماناتهم ) إشارة إلى قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ »
. « 5 » وقال بعض المفسّرين : « خيانة اللَّه والرسول بتعطيل الفرائض والسنن ، أو بأن يضمروا خِلاف ما يُظهرون ، أو بالنكول في الغنائم .
« وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ »
أي فيما بينكم » انتهى . « 6 » والأمانة : ضدّ الخيانة ، وهو ما يلزم أداؤه .
وقيل : لمّا كان عدم التمسّك بدينهم غير مستلزم لعدم محبّته ، نهى بعده عن محبّته ، وعلّل بأنّهم خائنون ، وفعلهم خيانة ، ودينهم باطل ، ولا يجوز محبّة الباطل ، كما لا يجوز
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 74 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1240 ( شيع ) .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 69 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 27 .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 27 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 102 .