عليه ، وأضاف إليه الغمر الذي هو وصف المعروف والنَّوال لا وصف الرداء نظراً إلى المستعار له . « 1 » وقال الزمخشري :
هو استعارة حقيقيّة عقليّة ، أو حسّيّة ؛ لأنّه شبّه الضرر والألم الحاصل لهم من الجوع ، أو شبّه تغيّر اللون ورثاثة الهيئة الحاصلة لهم منه باللباس ؛ لاشتماله عليهم ، واستُعير له لفظ اللباس ، فجاءت الاستعارة حقيقة عقليّة على الأوّل ، وحسّيّة على الثاني . « 2 » وقيل : إنّه على المكنيّة والتخييليّة ؛ لأنّه شبّه الجوع بإنسان لابس قاصد للتأثير والضرر ، واخترع للجوع صورة وهميّة خياليّة شبيهة باللباس ، واستعير له لفظ اللباس .
وقيل : إنّه تشبيه بليغ شبّه الجوع باللباس في الشمول والإحاطة والملابسة التامّة ، فصار التركيب من قبيل لجين الماء . « 3 » ( وسألت عن رجلين ) أي الأوّل والثاني .
( اغتصبا رجلًا ) ؛ يعني عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
( مالًا كان ينفقه . . . ) ؛ كأنّ المراد بالمال الرئاسة العامّة ، وما يتبعها من الأموال والغنائم والولايات والأحكام ، وبإنفاقه على الفقراء تعليمهم ، والدلالة على مراشدهم ومصالحهم ، وإعطاء مؤونهم ، وما جعل اللَّه لهم من الحقوق الماليّة .
وقوله : ( حتّى حمّلاه [ إيّاه ] كرهاً ) إلى آخره .
الكَرْه ، ويضمّ : الإباء ، والمشقّة . أو بالضمّ : ما أكرهتَ نفسك عليه . وبالفتح : ما أكرهك غيرك عليه .
والمراد هنا المعنى الأخير ، وهذا إشارة إلى سوء صنيعهم بأمير المؤمنين عليه السلام حين أكرهوه على المبايعة ؛ أي كلّفاه أن يحمل الخلافة التي جعلها اللَّه له على كتفه ، ويذهب بها إلى منازلهما ، ويسلّمها إليهما ، ولا ينازعهما في ذلك .
وقيل : يحتمل أن يكون المراد تكليفهم إيّاه عليه السلام حمل ما كانوا يعجزون عنه من حلّ
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 423 .
( 2 ) . لم نعثر عليه في كتب الزمخشري .
( 3 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 75 .