الاستحياء ، وأخجله غيره .
وقوله تعالى :
« وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ »
« 1 » الآية .
قال أكثر المفسّرين : إنّ المراد : اسأل أممهم وعلماءهم . « 2 » ولا يخفى ما فيه من التكلّف والتعسّف . وعلى ما فسّره عليه السلام لا يحتاج إلى ارتكاب حذف وتكلّف أصلًا .
وقوله : ( من الذي سأله محمّد صلى الله عليه وآله ) إلى آخره .
قيل : زعم نافع أنّ بُعد الزمان والمسافة مانع من الملاقاة والسؤال . وأجاب عليه السلام بأنّه وقع الملاقاة والسؤال ليلة الإسراء ، وإنّما أجيب به ؛ لأنّه لا يقدر المخاطب المتعنّت على إنكاره ، وإلّا فهو صلى الله عليه وآله قادر على السؤال في كلّ وقت أراد ؛ إذ لا مسافة في العالم الروحاني . « 3 » وأقول : الظاهر أنّ مبنى الجواب بيان الواقع ، فلا وجه لما ذكره هذا القائل من التوجيه .
وقوله : ( حشر اللَّه ) أي جمع . والحشر : جمع الناس .
وقوله : ( فأذّن شَفعاً ، وأقام شفعاً ) ؛ يدلّ كغيره من الأخبار على تثنية التكبير في أوّل الأذان ، وكذا التهليل في آخر الإقامة ، وكلاهما خلاف ما هو المشهور بين علمائنا فتوى ورواية .
ويمكن توجيه الأوّل على وجه يندفع المنافاة بما رواه الصدوق فيما ذكره الفضل بن شاذان من العلل عن الرِّضا عليه السلام أنّه قال : « إنّما امر الناس بالأذان لعلل كثيرة - إلى أن قال : - وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعاً ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدأ غفلة ، وليس قبله كلام يُنبَّه المستمع له ، فجعل الأوليين تنبيهاً للمستمعين لما بعده في الأذان » . « 4 » وهذا صريح في أنّ الأصل في الأذان إنّما هو التكبيرتان ، وزيدت الاخريان لغرض التنبيه . وأمّا الثاني فالحقّ إبقاؤه بحاله والحكم بظاهره ، ويؤيّده أخبار صحيحة أخرى ، وما استدلّوا به على وحدة التهليل في آخر الإقامة ضعيف جدّاً .
وما قيل في توجيه الثاني من أنّه يمكن حمله على كون أكثر فصولهما شفعاً ردّاً على
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 45 .
( 2 ) . راجع : تفسير الرازي ، ج 27 ، ص 216 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 147 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 67 .
( 4 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 258 ، ح 9 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 58 ، ح 1 .