في سورة النساء :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 1 » . فما في [ بعض ] نسخ الكتاب إمّا نقل بالمعنى ، أو كان في مصحفهم عليهم السلام كذلك ، أو تغيير من الرواة أو من النسّاخ . « 2 » ( فأمّا الكتاب فهو النبوّة ) أي نبوّة الأنبياء .
( وأمّا الحكم فهم الحكماء ) ؛ الضمير راجع إلى معنى الحكمة المفهوم ضمناً ، والغرض أنّ المراد بالحكمة حكمة الحكماء .
( من الأنبياء من الصفوة ) .
والحكمة : خروج النفس إلى كمالها الممكن في مباني العلم والعمل . وبعبارة أخرى هي العلم بالشرائع وأسرار التوحيد ومصالح الدُّنيا والآخرة ، والعمل بمقتضاه .
وصفوة الشيء - مثلّثة - : ما صفا منه . وكلمة « من » في الموضعين بيانيّة ، وكونها ابتدائيّة بعيد .
( وأمّا الملك العظيم فهم الأئمّة ) أي وجوب طاعتهم .
روى المصنّف رحمه الله في باب أنّ الأئمّة ولاة الأمر ، بإسناده عن حمران بن أعين ، قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ »
؟
فقال : « النبوّة » .
قلت :
« الْحِكْمَةَ » ؟
قال : « الفهم والقضاء » .
قلت :
« وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً » ؟
فقال : « الطاعة » انتهى . « 3 » وكلمة « من » في قوله : ( من الصفوة ) كما عرفت .
وقوله : ( هؤلاء ) إشارة إلى الأنبياء والحكماء والأئمّة .
وقوله : ( والعلماء ) بالجرّ ، عطف على الذرّيّة .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 54 .
( 2 ) . متن النسخة مضطرب هنا جدّاً ، فصحّحناها على القياس .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 206 ، ح 3 ؛ بصائر الدرجات ، ص 36 ، ح 7 .