يحتاج إليه الخلق ، ولا يكون اختيار مثله إلّامنه تعالى . « 1 » وقيل : أي لم يجعل العلم قطّ بمنزلة الجهل ، ولا العالم بمنزلة الجاهل في وجوب الاتّباع ، بل أمر باتّباع العلم والعالم في جميع الأزمنة والأعصار دون الجهل والجاهل ، فكيف يجوز بهذه الأدلّة تقديم الجاهل على العالم ؟ ! « 2 » وقال الفاضل الإسترآبادي :
فيه ردّ على من قال بأنّ اللَّه تعالى بيّن بعض أحكامه على لسان نبيّه ، وفوّض الباقي إلى ظنون المجتهدين وأفكارهم واجتهاداتهم الظنّيّة ، وأمر من لم يبلغ درجة الاجتهاد الظنّي باتّباع ظنون المجتهدين .
وملخّص الكلام أنّ الظنّ قد يكون باطلًا ، فيكون جهلًا ؛ لعدم مطابقة الواقع ، وأمر عباده باتّباع العلم ، وهو اليقين المطلوب للواقع . « 3 » ( ولم يَكل ) أي لم يترك ، ولم يسلّم أمره في تقرير الأحكام وتعيين الهداة .
( إلى أحد من خلقه ، لا إلى ملكٍ مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ) ؛ فكيف غيرهما ؟ !
( ولكنّه تعالى أرسل رسولًا من الملائكة ) إلى من يشاء من أنبيائه ورسله .
( فقال له ) أي لذلك الملك : ( قل ) للرسل والأنبياء .
( كذا وكذا ) ؛ فأمرهم اللَّه ، أو ذلك الملك بما يحبّ اللَّه .
( ونهاهم عمّا يكره ) من الأمور المختصّة بهم ، أو الأعمّ .
( فقصّ عليهم أمر خلقه ) .
في القاموس : « قصّ الخبر قصّاً وقصصاً : أعلمه » « 4 » . وقال الجوهري : « قصّ الحديث :
رواه على وجهه . والقَصَص المصدر والاسم » . « 5 » وقيل : لعلّ المراد بأمر الخلق كلّ ما هو مطلوب منهم من الأوامر والنواهي وغيرهما ممّا فيه صلاحهم ، أو الأعمّ منه ، وممّا يصدر منهم ظاهراً وباطناً .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 281 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 60 .
( 3 ) . حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 60 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 313 ( قصص ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1051 ( قصص ) .