وحسب آبائي ؛ فإنّ دفع النقص والعار عنه ممّا يلزم أهل الكمال والدين والشرف .
وما قيل من احتمال كون الحَسَب بكسر السين ؛ أي عن ذي حَسَب ، والمراد به الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » ، فبُعده أظهر من أن يخفى .
قال الفيروزآبادي :
الحَسَب : ما تعدّه من مفاخر آبائك ، أو الدِّين ، أو الكرم ، أو الشرف في الفعل ، أو الفعال الصالح ، أوالشرف الثابت في الآباء ، أوالحَسَب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء ، والشرف والمجد لا يكونان إلّابهم . وقد حَسُب حسابةً - كخطُب خطابةً - وحسباً ، محرّكة ، فهو حسيب من حسباء . « 2 » الحديث الثاني والتسعون
متن الحديث الثاني والتسعين ( حديث آدم عليه السلام مع الشجرة )
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
« إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - عَهِدَ إِلى آدَمَ عليه السلام أَنْ لَايَقْرَبَ هذِهِ الشَّجَرَةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ، نَسِيَ فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
« 3 » ، فَلَمَّا أَكَلَ آدَمُ عليه السلام مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَوُلِدَ لَهُ هَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ ، وَوُلِدَ لَهُ قَابِيلُ وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ .
ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام أَمَرَ هَابِيلَ وَقَابِيلَ أَنْ يُقَرِّبَا قُرْبَاناً ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ ، وَكَانَ قَابِيلُ صَاحِبَ زَرْعٍ ، فَقَرَّبَ هَابِيلُ كَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ ، وَقَرَّبَ قَابِيلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ يُنَقَّ ، فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِيلَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
« 4 » إِلى آخِرِ الْآيَةِ .
وَكَانَ الْقُرْبَانُ تَأْكُلُهُ النَّارُ ، فَعَمَدَ قَابِيلُ إِلَى النَّارِ ، فَبَنى لَهَا بَيْتاً ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنى بُيُوتَ النَّارِ ، فَقَالَ :
لَأَعْبُدَنَّ هذِهِ النَّارَ حَتّى تَتَقَبَّلَ مِنِّي قُرْبَانِي ، ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - أَتَاهُ ، وَهُوَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 271 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 54 ( حسب ) .
( 3 ) . طه ( 20 ) : 115 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 27 .