تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فَقَالَ لَهُ : يَا قَابِيلُ ، قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِيلَ ، وَلَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُكَ ، وَإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَهُ يَكُونُ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلى عَقِبِكَ ، وَيَقُولُونَ : نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِي تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ ، فَاقْتُلْهُ ؛ كَيْلَا يَكُونَ لَهُ عَقِبٌ يَفْتَخِرُونَ عَلى عَقِبِكَ . فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَابِيلُ إِلى آدَمَ عليه السلام ، قَالَ لَهُ : يَا قَابِيلُ ، أَيْنَ هَابِيلُ ؟ فَقَالَ : اطْلُبْهُ حَيْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ ، فَانْطَلَقَ آدَمُ عليه السلام ، فَوَجَدَ هَابِيلَ قَتِيلًا ، فَقَالَ آدَمُ عليه السلام : لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ كَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِيلَ ، وَبَكى آدَمُ عليه السلام عَلى هَابِيلَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً ، فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ ، فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ ؛ لِانَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهَبَهُ لَهُ ، وَأُخْتُهُ تَوْأَمٌ ، فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ عليه السلام ، وَاسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ ، أَوْحَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهِ « 1 » : أَنْ يَا آدَمُ ، قَدِ انْقَضَتْ « 2 » نُبُوَّتُكَ ، وَاسْتَكْمَلْتَ أَيَّامَكَ ، فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِي عِنْدَكَ وَالْإِيمَانَ وَالاسْمَ الْأَكْبَرَ وَمِيرَاثَ الْعِلْمِ وَآثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِي الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ ؛ فَإِنِّي لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ وَالاسْمَ الْأَكْبَرَ وَآثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَفِيهَا عَالِمٌ يُعْرَفُ بِهِ دِينِي ، وَيُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِي ، وَيَكُونُ نَجَاةً لِمَنْ يُولَدُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ نُوحٍ ، وَبَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ عليه السلام ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - بَاعِثٌ نَبِيّاً اسْمُهُ نُوحٌ ، وَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَيُكَذِّبُهُ قَوْمُهُ ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ ، وَكَانَ بَيْنَ آدَمَ وَبَيْنَ نُوحٍ عليهما السلام عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِيَاءُ وَأَوْصِيَاءُ كُلُّهُمْ . وَأَوْصى آدَمُ عليه السلام إِلى هِبَةِ اللَّهِ : أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيُؤْمِنْ بِهِ ، وَلْيَتَّبِعْهُ ، وَلْيُصَدِّقْ بِهِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ . ثُمَّ إِنَّ آدَمَ عليه السلام مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ ، وَقَالَ لَهُ : إِنْ لَقِيتَ جَبْرَئِيلَ ، أَوْ مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامُ ، وَقُلْ لَهُ : يَا جَبْرَئِيلُ ، إِنَّ أَبِي يَسْتَهْدِيكَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : يَا هِبَةَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَاكَ قَدْ قُبِضَ ، وَإِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَارْجِعْ ، فَرَجَعَ ، فَوَجَدَ آدَمَ عليه السلام قَدْ قُبِضَ ، فَأَرَاهُ جَبْرَئِيلُ كَيْفَ يُغَسِّلُهُ ، فَغَسَّلَهُ حَتّى إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، قَالَ هِبَةُ اللَّهِ : يَا جَبْرَئِيلُ ، تَقَدَّمْ ، فَصَلِّ عَلى آدَمَ ، فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِابِيكَ آدَمَ ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَيْئاً مِنْ وُلْدِهِ ، فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ ، فَصَلّى عَلى أَبِيهِ ، وَجَبْرَئِيلُ خَلْفَهُ وَجُنُودُ الْمَلَائِكَةِ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي : - « إليه » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي ومرآة العقول : « قضيت » .
البضاعة المزجاة — صفحة 218 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي