وكان وصف الحرب به باعتبار التشبيه في الإهلاك والاضطراب ، أو الشدّة ، أو عدم أمن صاحبه من المكاره .
وكلمة « ما » إمّا للاستفهام ، أو للنفي ، والمآل واحد ؛ أي لا يقدر الحرب التي لا يطيع المرء فيما يريد منها ، ولا يقدر أن يركبها بسهولة أن تكافيني بالعقوبة ، أو تُظهر عيبي .
والحاصل : أنّي لا أبالي منها ومن شدائدها ومهالكها .
( بازل عامين حديث السنّ ) ؛ كأنّ « بازل » منصوب على الحاليّة من ضمير المتكلّم ، أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي أنا كذلك .
وقيل : إنّه مجرور على البدليّة من ضمير المتكلّم . « 1 » وقس عليه قوله : « حديث السنّ » ، وغرضه أنّه في عنفوان الشباب ، واستكمال القوّة والشجاعة .
قال الجزري :
ومنه حديث عليّ بن أبي طالب : بازل عامين حديث السنّ . البازل من الإبل الذي تمّ له ثماني سنين ، ودخل في التاسعة ، وحينئذٍ يطلع نابه ، وتكمل قوّته ، يقال له بعد ذلك : بازل عام ، وبازل عامين . يقول : أنا مستجمع الشباب مستكمل القوّة . انتهى . « 2 » وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله هكذا :
« قد عرف الحرب العوان عنّي * بازل عامين حديث سنّي
سَنَحنحُ الليل كأنّي جنّي * أستقبل الحرب بكلّ فنِّ
معي سلاحي ومعي مجنّي * وصارمٌ يذهب كلّ ضغن
أقصي به كلّ عدوّ عنّي * لمثل هذا ولدتني امّي »
« 3 » في القاموس : « رجل سَنَحنح ، لا ينام الليل » . « 4 »
وقوله : ( لأفرس منه ) ؛ الظاهر أنّه للتفضيل في الفارس ، بمعنى راكب الفرس ، أو صاحبه ، ويكون كناية عن الحاذق بركوب الخيل وأمرها ، والشديد الشجاع .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 270 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 125 ( بزل ) .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 323 ، ح 79 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 230 ( سنح ) .