لروايته كثيراً عن بكر بن محمّد ، فالسند حينئذٍ صحيح .
قوله : ( حُمَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) على البناء للمفعول ؛ أي أصابته الحمّى ، وصار محموماً .
وقوله : ( فعوّذه ) .
قال الجوهري : « عاذ به ، واستعاذ : لجأ إليه . وأعاذه وعوّذه بمعنى » . « 1 »
وقوله : ( بسم اللَّه أرقيك ) .
في المغرب : « رَقاه الراقي رقْيةً ورَقْياً ، من باب ضرب : عوّذه ، ونفث في عُوذته » . « 2 »
وفي المصباح : « رقيت له رقية ، من باب رَقياً : عوّذته باللَّه » انتهى . « 3 » وقيل : معنى « بسم اللَّه أرقيك » : بسم اللَّه اعوّذك ، لا بغيره . والمراد بالاسم هنا المسمّى ، كقوله :
« سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ »
« 4 » ، والاسم هو الكلمة الدالّة على المسمّى ، إلّاأنّه قد يتّسع ، فيوضع الاسم موضع المسمّى مسامحة . « 5 » أقول : الظاهر حمله على الظاهر ، ولا داعي لصرفه عنه ؛ فإنّ أسماءه تعالى يتبرّك بها كما يتبرّك بذاته المقدّسة ؛ فإنّ لها أيضاً فضيلة جزيلة ، وخواصّ جليلة ، وفضائل الاسم الأعظم والآثار المترتّبة عليه أكثر من أن تُحصى .
( وبسم اللَّه أشفيك ) . الظاهر أنّه من المجرّد ، وكونه من باب الإفعال أو التفعيل محتمل .
والشِّفاء ، بالكسر : الدواء . يُقال : شفاه اللَّه من مرضه شِفاءً ، وشفّاه تشفيةً : برّأه ، وطلب له الشفاء .
وحكى الجوهري ، عن أبي عبيد : « أشفاه اللَّه عَسَلًا ، إذا جعله له شفاءً » . « 6 » وقال بعض الشارحين : « معنى « بسم اللَّه أشفيك » : أعالجك بهذا الاسم ، فوضع الشفاء موضع العلاج والمداواة » . « 7 » هذا كلامه ، فليتأمّل .
وقوله : ( يُعييك ) « 8 » من الإعياء . يُقال : أعيا السيرُ البعير ، إذا أكلّه . وداءٌ عَياء ؛ أي صعب لا
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 567 ( عوذ ) مع اختلاف .
( 2 ) . المغرب ، ص 320 ( رقي ) .
( 3 ) . المصباح المنير ، ص 236 ( رقي ) مع اختلاف .
( 4 ) . الأعلى ( 87 ) : 1 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 45 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2394 ( شفي ) .
( 7 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 46 .
( 8 ) . في الوافي كما في بعض نسخ الكافي : « يعنيك » . وقال في الوافي : « أي يقصدك . يقال : عنيت فلاناً عنياً ، إذا قصدت . وقيل : معناه : من كلّ داء يشغلك ويهمّك » .