قال الفيروزآبادي : « أشْعَرَهُ الأمرَ وبه : أعلمه . وشعر به - كنشر وكرم - شعوراً : علم به ، وفطن له ، وعقله » . « 1 » ( أنّها لا تأخذ في الجسد كلّه ) إلى قوله : ( تأخذ في أعلى الجسد كلّه ) .
لعلّ المراد أنّ حرارة الحمّى قد تظهر آثارها في أعالي الجسد ، وقد تظهر في أسافلها .
وقوله : ( استعان بالماء البارد ) .
قال بعض الشارحين :
نظيره كثير من طرق العامّة . روى مسلم تسعة :
منها : ما رواه عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، قال : « الحمّى من فيح جهنّم ، فأبردوها بالماء » . « 2 » ومنها : ما رواه أنّ أسماء كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة ، فتدعو بالماء ، فتصبّها في جيبها ، وتقول : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أبردوها بالماء » ، وقال : « إنّها من فيح جهنّم » . « 3 » والفيح : شدّة حرّها .
قال محي الدِّين البغوي : بعض من في قلبه مرض من جَهَلة الأطبّاء يتلاعب ، ويكثر من ذكر هذه الأحاديث استهزاءً ، ثمّ يشنّع ويقول : الأطبّاء مجمعون على أنّ اغتسال المحموم بالماء البارد مُهلِك ؛ لأنّه يجمع المسامّ ، ويحقُن البُخار المتحلّل ، فتنعكس الحرارة إلى داخل الجسم ، فتهلِك . وهذا تعيير فيما لم يقله عليه السلام ؛ فإنّه عليه السلام قال : « أبردوها » ، فمن أين لهم أنّه أراد الانغماس ؟ !
فيحمل على أنّه أراد بالإبراد أدنى استعمال الماء البارد على وجهٍ ينفع ، ولا يبعد أن يُراد به أن يرشّ بعض الجسد بالماء ، كما دلَّ عليه حديث أسماء .
فلا يبقى للملاحدة مطعن ، وأيضاً الأطبّاء يسقون صاحب الحمّى الصفراويّة الماء الشديد البرد ، ويسقونه الثلج ، ويغسلون أطرافه بالماء البارد ، فغير بعيد أن يكون عليه السلام أراد هذا النوع من الحمّى ، وهذا النحو من الغسل على ما قالوه ، أو قريباً منه . « 4 »
وقوله : ( يراوح بينهما ) .
قال الجوهري : « المراوحة في العملين : أن يعمل هذا مرّة ، وهذا مرّة » . « 5 »
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 59 ( شعر ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 108 ؛ وج 7 ، ص 23 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . القائل والناقل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 44 و 45 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 370 ( روح ) .