تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وَالْأَرْضِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَاسَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ ، وَلَا فَتى إِلَّا عَلِيٌّ » .

شرح

السند مجهول . ( الحَق ببني أبيك ) محمول على الامتحان ، أو التعريض بتعيير غيره عليه السلام ممّن انهزم وتوبيخهم ، واحتمال كون الأمر للرخصة بعيد . وقوله : ( أسوة ) ؛ هي بالضمّ والكسر : القدوة . وتأسّيت به : اقتديت ، وآسيتُه بنفسي ، بالمدّ : سوّيته . ويجوز إبدال الهمزة واواً في لغة اليمن ، فيُقال : واسيته . كذا في المصباح . « 1 » وقوله : ( هؤلاء ) إشارة إلى جماعة عليه . وقوله : ( فحمل ) ؛ من الحملة في الحرب . وقيل : في قول جبرئيل عليه السلام : ( وأنا منكما ) دلالة على أنّها أشرف منه حيث طلب أن يكون له منزلة من اللَّه مثل منزلتهما . وقوله : ( ذو الفَقار ) بفتح القاف . واعلم أنّ مضمون هذا الخبر ممّا رواه الخاصّة والعامّة في كتبهم ؛ روى ابن أبي الحديد عن أبي عمرو محمّد بن عبد الواحد الزاهد اللغوي غلام ثعلب ، « 2 » ورواه أيضاً محمّد بن حبيب في أماليه : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا فرَّ معظم أصحابه عنه يوم أحد ، كثرت عليه كتائب المشركين ، وقَصَدَتهُ كتيبة من بني كنانة ، ثمّ من بني عبد مناة بن كنانة ، فيها بنو سفيان بن عويف ؛ وهم : خالد بن سفيان ، وأبو الشعثاء بن سفيان ، وأبو الحمراء بن سفيان ، وغراب بن سفيان ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا عليّ ، اكفني هذه الكتيبة » فحمل عليها ، وإنّها لتقارب خمسين فارساً ، وهو عليه السلام راجل ، فما زال يضربها بالسيف ، فتفرّق عنه ، ثمّ تجتمع عليه ، هكذا مراراً حتّى قتل بني سفيان بن عويف الأربعة ، وتمام العشرة منها ممّن لا يعرف بأسمائهم ، فقال جبرئيل : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّ هذه المواساة ، لقد عجبت الملائكة من مواساة هذا الفتى ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وما يمنعه ، وهو منّي ، وأنا منه » .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ص 15 ( أسو ) . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 10 ، ص 182 ؛ وج 14 ، ص 251 .