وقال الزجّاج :
اشتقاق الطيرة إمّا من الطيران ؛ لأنّ الإنسان إذا تشأّم بشيء كَرِهَهُ ، تباعد عنه ، فيشبّه سرعة إعراضه عنه بالطيران . وإمّا من الطير ؛ لأنّهم كانوا يستعملونه من زجر الطير ، ويتشأّمون ببعضها . « 1 » وقال صاحب المصباح :
الطِّيرَة ، وزان عِنبة : التشاءم . وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمُهمٍّ مرّت بمجاثم الطير ، وأثارتها لتستفيد هل تمضي ، أو ترجع ، فنهى الشارع عن ذلك ، وقال : « لا هام ، ولا طيرة » . « 2 » ( والحَسَد ) .
في القاموس : « حَسَده الشيء وعليه ، يَحْسِده ويَحسُده حَسَداً وحُسُوداً : تمنّى أن تتحوّل إليه نعمتهُ وفضيلتهُ ، أو يسلبهما » . « 3 » ( إلّا أنّ المؤمن لا يستعمل حَسَدَه ) لا قولًا ، ولا فعلًا ، ولا بالتروّي في كيفيّة إجرائه على المحسود .
ويفهم من هذا الخبر عدم الإثم بتلك الأمور ، وإن كانت مركوزة في الخاطر إذا لم يظهر أثرها ، وإلّا فلا يمكن اتّصاف الأنبياء بها .
وقيل : يمكن أن يُراد بالحسد ما يعمّ الغبطة . وقيل : المراد به أنّ الناس يحسدونهم ، وكذا في الأوّلين ، وهو بعيد غاية البُعد . « 4 » الحديث السابع والثمانون
متن الحديث السابع والثمانين
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عليه السلام ، قَالَ :
هامش
( 1 ) . حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 43 .
( 2 ) . المصباح المنير ، ص 382 ( طير ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 288 ( حسد ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 264 .