الأشياء ، وكيفيّة خلقها ، وخلق أعمال العباد ، والتفكّر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم من غير استقرار في النفس وحصول شكّ بسببها . « 1 » وقيل : المراد بالخلق المخلوقات ، وبالتفكّر فيهم بالوسوسة التفكّر ، وحديث النفس بعيوبهم ، وتفتيش أحوالهم ، وهو بعيد . « 2 » قال الفيروزآبادي : « الوسوسة : حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير ، كالوسواس ، بالكسر . والاسم بالفتح . وقد وسوس له وإليه » . « 3 » ( والطيرة ) .
قال الجوهري : « الطِّيرَة ، مثال العنبة : ما يتشاءم به من الفأل الرديء ، وفي الحديث : أنّه كان يحبّ الفأل ، ويكره الطيرة » . « 4 » وفي النهاية :
فيه : لا عدوى ولا طيرة . الطيرة ، بكسر الطاء ، وفتح الياء ، وقد تسكن ، هي التشاؤم بالشيء ، وهو مصدر تطيّر . يُقال : تطيّر طيرة ، وتخيّر خيرَة ، ولم يجئمن المصادر هكذا غيرهما .
وأصله فيما يُقال : التطيّر بالسوانح والبوارح من الطير والظِّباء وغيرهما ، وكان ذلك يصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع وأبطله ، ونهى عنه ، وأخبر أنّه ليس له تأثير في جلب نفع ودفع ضرّ ، وقد تكرّر ذكرها في الحديث اسماً وفعلًا . ومنه الحديث : « ثلاث لا يسلَم منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظنّ » . قيل : فما نصنعُ ؟
قال : « إذا تطيّرت فامضِ ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق الشيء .
انتهى . « 5 » وقال بعض الفضلاء :
المراد بها هاهنا إمّا انفعال النفس عمّا يتشاءم به ، أو تأثيرها واقعاً ، وحصول مقتضاها ، ويظهر من الأخبار أنّها تؤثّر مع تأثّر النفس بها ، وعدم التوكّل على اللَّه . « 6 »
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 262 .
( 2 ) . لم نعثر على قائله .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 257 ( وسوس ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 728 ( طير ) .
( 5 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 152 ( طير ) .
( 6 ) . مرآة العقول ، ج 25 ، ص 264 .