الصحيح ، والأظهر أن يُقال : لمّا كانت حصائد الألسنة وزلّاتها كثيرة ، وأعظمها إنكار الولاية لأهلها ، نبّه عليه السلام بأنّ سائر أعماله لا ثمرة لها حتّى يستقيم لسانه ، ويقول قولًا عدلًا ، والعمدة فيه الإقرار بالولاية .
الحديث الثاني والثمانون
متن الحديث الثاني والثمانين
يُونُسُ « 1 » ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ شَجَرَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي بِلَادِهِ خَمْسُ حُرَمٍ : حُرْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَحُرْمَةُ آلِ الرَّسُولِ « 2 » صلى الله عليه وآله ، وَحُرْمَةُ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحُرْمَةُ كَعْبَةِ اللَّهِ ، وَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ » .
شرح
السند كما عرفت في سند الحديث السابق .
قوله : ( خمس حُرَم ) إلى آخره .
في القاموس :
الحرمة ، بالضمّ وبضمّتين ، وكهُمزَة : ما لا يحلّ انتهاكه . والذِّمّة ، والمهابة ، والنصيب .
« وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ »
« 3 » ؛ أي ما وجب القيام به ، وحَرُم التفريط فيه . وكأمير : ما حُرِّم ، فلم يُمسّ . وعن الدار : ما أضيف إليها في حقوقها ومرافقها . وحريم الرجل :
ما يحميه ، ويُقاتل عنه . والجمع : أحرام ، وحُرُم بضمّتين . انتهى . « 4 » ويظهر من هذا الحديث أنّ الحرم جمع الحرمة ، وأنّ المراد بها ما يجب احترامه . وقيل :
المراد بالحرم الحقوق المقرّرة شرعاً ، ومن حقوق الرسول على الامّة التصديق به ، وبما جاء به ، إلى غير ذلك . ومن حقوق آل الرسول أن يقرّ بولايتهم ، ويتّبعهم في العقائد والأعمال ، وقس عليهما البواقي جملةً ؛ فإنّ تفصيل الحقوق يوجب الإطناب . « 5 »
هامش
( 1 ) . السند معلّق على سابقه ، ويروي عن يونس ، عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى بن عبيد .
( 2 ) . في كلتا الطبعتين وبعض النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة : « آل رسول اللَّه » .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 30 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 95 ( حرم ) مع التلخيص .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 40 .