قال الجوهري : « أناب إلى اللَّه ؛ أي أقبل ، وتاب » . « 1 »
وقوله : ( أحبّه أهلُ السماء ) . وثمرة محبّتهم إيّاه أنّهم يذكرونه في الملأ الأعلى ، ويدعون له ، ويستغفرون لذنوبه .
وقوله : ( أمر اللَّه بإثبات حسناته ، وإلقاء سيّئاته ) .
ولعلّ المراد أنّه يوفّق حينئذٍ لفعل الحسنات وترك السيّئات ، وهذا أيضاً إمّا محمول على الغالب ؛ لانكسار سورة أكثر الدواعي الشهوانيّة في هذا السنّ ، أو مختصّ بالمؤمن الكامل .
وقيل : لا يخفى أنّ الإتيان في هذا السنّ بالسيّئات أشنع ، والمخالفة للربّ أقبح وأفظع ، ولكنّه تعالى يرحمه ؛ لضعفه وعجزه ، فيأمر بإلقاء سيّئاته ؛ لئلّا يخجّله على رؤوس الأشهاد تفضّلًا عليه . وقد مرّ في الأصول أنّ اللَّه تعالى لا ينظر يوم القيامة إلى شيخ زان . فتأمّل . « 2 »
وقوله : ( ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ) .
الظاهر أنّ المراد جميع ما فرّط منه ممّا يصحّ كونه منشأً للعتاب .
ولعلّ غفرانه بتوفيق الإنابة والتدارك . وقيل : كأنّ المراد بالذنوب الصغائر من حقوق اللَّه تعالى مع احتمال الكبائر أيضاً . « 3 »
وقوله : ( أسيرَ اللَّه ) .
لعلّه لكونه مغلوباً بالضعف والانكسار ، وتعطّل الحواسّ كلّاً أو جُلّاً ، وعجزه عمّا يريد من الأعمال كالأسير .
وقيل : سمّي أسيراً ؛ لأنّه أسره قضاء اللَّه ، فأخرجه من موطنه الأصلي ، وحبسه في دار الغربة مدّة طويلة ، وعذّبه بهواء النفس وإغراء الشيطان ، فهو محلّ الترحّم . « 4 »
وقوله : ( أرذلُ العمر ) .
في القاموس : « الأرذل : الدون الخسيس ، أو الرديء من كلّ شيء . فأرذل العمر : أسوؤهُ » انتهى . « 5 »
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 229 ( نوب ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 41 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 41 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 41 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 384 ( رذل ) .