وقوله : ( فيرقّ لذكرنا ) أي يرقّ قلبه ، من الرقّة ضدّ الغلظة . أو بمعنى الرحمة ، أو الاستحياء ، وفعل الكلّ كضرب .
وقوله : ( لَيَشفع ) كيمنع .
وقوله : ( فيُشفّع فيه ) على بناء المجهول من باب التفعيل . يُقال : شفّعته فيه تشفيعاً ؛ أي قبلت شفاعته فيه .
وقوله : ( ما له حسنة ) ؛ يعني من الأعمال الصالحة سوى العقائد الصحيحة . وفيه دلالة على قبول شفاعة المؤمنين بعضهم لبعض ، كغيره من الأخبار .
وقوله : (
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
) .
قال الفيروزآبادي : « الصديق ، كأمير : الحبيب ، للواحد والجمع والمؤنّث ، وهي بهاء .
الجمع : أصدقاء وصُدقاء وصُدقان » . « 1 » وقال : « الحميم ، كأمير : القريب » . « 2 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ »
« 3 »
:
يعني من الملائكة والأنبياء ،
« وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
؛ إذ الأخلّاء يومئذٍ بعضهم لبعضٍ عدوّ إلّاالمتّقين ؛ أي فما لنا من شافعين ، ولا صديق ممّن نعدُّهم شفعاء وأصدقاء .
أو وقعنا في مهلكة لا يخلّصنا منها شافع ولا صديق ممّن نعدّهم شفعاء وأصدقاء .
وجمع الشافع ، ووحدة الصديق ؛ لكثرة الشفعاء في العادة وقلّة الصديق ، أو لأنّ الصديق الواحد يسعى أكثر ممّا يسعى الشفعاء ، أو لإطلاق الصديق على الجمع كالعدوّ ؛ لأنّه في الأصل مصدر ، كالحنين والصهيل . « 4 » الحديث الثالث والسبعون
متن الحديث الثالث والسبعين
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ ، « 5 » عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 252 ( صدق ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 100 ( حمم ) .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 99 و 100 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 245 .
( 5 ) . في الحاشية : « كأنّه مكفوف الضعيف . منه » . وانظر : رجال الكشّي ، ص 222 .