( وأطيب من ذلك ) .
الظاهر أنّه إشارة إلى تفضيل المشبّه على المشبّه به . وكونه مبتدأ ، وقوله : ( لكلّ مؤمن . . . ) خبره بعيد .
وقوله : ( وأربع نسوة من الآدميّين ) .
قيل : لعلّ هذا أقلّ المراتب ؛ لما رواه في الفقيه من « أنّ لكلّ مؤمن ألف نسوة من الآدميّين » . « 1 » وقيل : فيه دلالة على أنّ صنف النساء في الجنّة أكثر من صنف الرجال ، وأنّه ينافي ما دلّ عليه بعض الأخبار من أنّ أكثر أهل النار النساء ، وردّ بأنّ المنافاة إنّما يتمّ لو ثبت أنّ عدد النساء مساوٍ لعدد الرجال ، أو أنقص ، وذلك ممنوع ؛ لجواز أن يكون أزيد . ولو سلّم ، فنقول :
أكثريّتهنّ في الجملة لا يستلزم أكثريتهنّ دائماً ؛ لجواز الخروج من النار بالشفاعة ونحوها ، فيكون للمؤمن هذا العدد بعد الخروج لا ابتداءً . « 2 »
وقوله : ( لعلّ الجبّار لَحَظَني ) .
لحظه : كمنعه . ولحظ إليه ، إذا نظر إليه بمؤخّر عينيه . واللحاظ ، بالفتح : مؤخّر العين .
ولعلّ المراد هنا التجلّي ، وإفاضة الأنوار ، فتقديس الخدّام إمّا لما يوهم ظاهرِ كلامه ، أو لأنّهم لمّا سمعوا اسمه تعالى نزّهّوه ، وهذا كما قال شخص : « يا اللَّه » ، فيقول آخر : « جلّ جلاله » .
أو يُقال : إنّه أراد نوعاً من اللحظ المعنوي ، الذي لا يناسب رفعة شأنه تعالى . « 3 »
وقوله : ( قدّوس قدّوس ) خبر مبتدأ محذوف ؛ أي هو أو الجبّار قدّوس . والتكرير للمبالغة .
قال الفيروزآبادي : « القُدّوس : من أسماء اللَّه تعالى ، ويفتح ؛ أي الطاهر ، أو المبارك ، وكلّ فعّول مفتوح غير قدّوس وسبّوح وذرّوح وفرُّوج » . « 4 »
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه في الفقيه .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 22 .
( 3 ) . احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 239 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 239 ( قدس ) .