وقال البيضاوي : « جنّة نعيم ؛ أي ذات تنعّم » . « 1 » وقال : « جنّة المأوى : هي الجنّة التي يأوي إليها المتّقون وأرواح الشهداء » . « 2 » وقيل : هي منزل مَن خاف المقام بين يدي الربّ . « 3 » وقوله تعالى :
« دَعْواهُمْ فِيها »
.
قيل : أي دعاؤهم في جنّات النعيم .
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ »
؛ إنّا نسبّحك تسبيحاً .
وعلى تفسيره عليه السلام الدَعْوى بمعنى الدعاء ؛ أي طلب ما يشتهون ، لا بالمعنى الذي نقلناه عن البعض . فتأمّل .
« وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ »
.
قيل : أي ما يُحيّئ بعضهم بعضاً ، أو تحيّة الملائكة إيّاهم . « 4 » وعلى ما فسّره عليه السلام ب قوله : ( يعني الخُدّام ) يكون التحيّة مضافاً إلى المفعول ، ولعلّ المحذوف الخدّام ؛ يعني تحيّة الخدّام إيّاهم ، فظهر فساد ما قاله بعض الشارحين من أنّ قوله عليه السلام « يعني الخدّام » إشارة إلى أنّ ضمير الجمع راجع إلى الخدّام ؛ أي يحيّونهم بهذا القول . « 5 »
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ »
.
قال البيضاوي :
أي آخر دعائهم .
« أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 6 » أي أن يقولوا ذلك .
ولعلّ المعنى : أنّهم إذا دخلوا الجنّة ، وعاينوا عظمة اللَّه وكبرياءه حمدوه ونعتوه بنعوت الجلال ، ثمّ حيّاهم الملائكة بالسلامة عن الآفات ، والفوز بأصناف الكرامة .
أو اللَّهَ تعالى ، فحمدوه ، وأثنوا عليه بصفات الإكرام .
و « أن » هي المخفّفة من الثقيلة ، وقد قرئ بها ونصب الألف . انتهى . « 7 » وقال أمين الدِّين الطبرسي :
يقولون ذلك لا على وجه العبادة ؛ لأنّه ليس هناك تكليف ، بل يلتذّون بالتسبيح .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 294 .
( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 255 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 24 .
( 4 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 240 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 24 .
( 6 ) . يونس ( 10 ) : 10 .
( 7 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 441 .