« وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا »
أي وسخّرت ، وسهل أخذ ثمارها تسخيراً ؛ إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت عليه حتّى ينالها ، وإن اضطجع نزلت حتّى ينالها . « 1 » ( من قربها منهم ) ؛ كأنّ كلمة « من » الأولى تعليليّة ، والثانية للصلة ؛ أي ذلك التذليل لأجل قربها بهم .
ويحتمل كون الأولى ابتدائيّة ؛ أي تذليلًا ناشئاً من قربها .
ويحتمل أن يقرأ « مَن » بفتح الميم ، و « قرب » على صيغة الفعل ، وجعل كلمة « مِن » للتبيين .
وقوله : ( بفيه ) أي بفمه . « 2 »
وقوله : ( قبل أن تأكل هذا ) إشارة إلى نوع آخر من الفاكهة ، أو إلى فردٍ آخر منها .
وقوله :
« مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ »
« 3 » .
قال الجوهري : « عَرَش : بنى [ بناء ] من خشب » . « 4 » وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ »
:
أي جنّات من الكروم
« مَعْرُوشاتٍ »
: مرفوعات على ما يحملها ،
« وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ »
: ملقيات على وجه الأرض .
وقيل : المعروشات ما غرسه الناس فعرشوه ، وغير معروشات ما نبت في البراري والجبال . « 5 »
وقوله : ( في ظلٍّ ممدود ) أي منبسط لا يتقلّص ، ولا يتفاوت ، أو غير منقطع أبداً .
( في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ) .
كلمة « في » للمقايسة ، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق ، نحوه :
« فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ »
« 6 » . والتشبيه في الاعتدال واللطافة .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 410 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) . قال المحقّق المازندراني رحمه الله : « أو هو كناية عن نهاية قربها ، وكونها بحذاء الوجه » .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 141 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1010 ( عرش ) .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 2 ، ص 458 .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 38 .