( وذلك ) المذكور من حالات أولياء اللَّه في الجنّة ، وما هُيّئ لهم فيها من المنازل والكرامة واستئذان الملائكة .
( قوله عزّ وجلّ ) في سورة الدهر :
« وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ »
.
قال البيضاوي :
ليس له مفعول ملفوظ ولا مقدّر ؛ لأنّه عامّ معناه أنّ بصرك أينما وقع .
« رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً »
« 1 » واسعاً . وفي الحديث : « أدنى أهل الجنّة مَنزِلَةً ينظر في ملكه مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه » « 2 » . « 3 » ( يعني بذلك ) الخطاب والنعيم والمُلك الكبير ( وليّ اللَّه وما هو فيه ) إلى آخره .
وقوله تعالى :
« وَدانِيَةً »
أي قريبة .
« عَلَيْهِمْ ظِلالُها »
. الضمير للجنّة .
قال البيضاوي :
« دانية » حال ، أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها ، أو عطف على « جنّة » ؛ أي وجنّة أخرى دانية على أنّهم وُعِدوا جنّتين ، كقوله :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
« 4 » .
وقرئت بالرفع على أنّها خبر « ظلالها » ، والجملة حال ، أو صفة .
« وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا »
« 5 » ؛ معطوف على ما قبله ، أو حال من « دانية » .
وتذليل القطوف : أن تجعل سهلة التناول ، لا تمتنع على قُطّافها كيف شاؤوا . « 6 » وقال الجوهري : « القِطف ، بالكسر : العنقود ، وبجمعه جاء القرآن :
« قُطُوفُها دانِيَةٌ »
» . « 7 » وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله :
« وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها »
؛ يعني أنّ أفياء أشجار تلك الجنّة قريبة منهم . وقيل : إنّ ظلال الجنّة لا تنسخها الشمس ، كما تنسخ ظلال الدُّنيا .
هامش
( 1 ) . الإنسان ( 76 ) : 20 .
( 2 ) . انظر : مسند أحمد ، ج 2 ، ص 13 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 2 ، ص 509 ؛ مجمع الزوائد ، ج 10 ، ص 401 ؛ المصنّف ، ج 8 ، ص 74 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 429 .
( 4 ) . الرحمن ( 55 ) : 46 .
( 5 ) . الإنسان ( 76 ) : 14 .
( 6 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 428 .
( 7 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1417 ( قطف ) .