وقيل : إنّهم إذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه ، قالوا : « سبحانك اللّهمّ » ، فيأتيهم الطير ، فيقع مشويّاً بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة قالوا : « الحمد للَّهربّ العالمين » ، فيطير الطير حيّاً كما كان ، فيكون مفتتح كلامهم في كلّ شيء التسبيح ، ومختتم كلامهم التحميد ، ويكون التسبيح في الجنّة بدل التسمية في الدنيا . عن ابن جريح .
« وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ »
أي تحيّتهم من اللَّه سبحانه في الجنّة سلام . وقيل : معناه :
تحيّة بعضهم لبعض فيها ، أو تحيّة الملائكة لهم فيها سلام ، يقولون : سلامٌ عليكم ؛ أي سلّمتم من الآفات والمكاره التي ابتلي بها أهل النار .
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
؛ ليس المراد أنّ ذلك يكون آخر كلامهم حتّى لا يتكلّموا بعده بشيء ، بل المراد أنّهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كلّ ما ذكروه . عن الحسن والجبائي . « 1 » وقوله تعالى :
« أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ »
« 2 » . قال البيضاوي :
أي معلوم خصائصه من الدوام أو تمحّض اللّذّة ، ولذلك فسّره بقوله :
« فَواكِهُ »
؛ فإنّ الفاكهة ما يُقْصَد للتلذّذ لا للتغذّي ، والقوت بالعكس . وأهل الجنّة لمّا أعيدوا على خلقةٍ محكمةٍ محفوظة عن التحلّل ، كانت أرزاقهم فواكه خالصة .
« وَهُمْ مُكْرَمُونَ »
« 3 » في نيله يصِل إليهم بلا تعب وسؤال ، كما عليه رزق الدُّنيا .
انتهى . « 4 » وأنت خبير ببُعد هذا التفسير ، وتفسيره عليه السلام ألصق باللفظ وأظهر ، كما لا يخفى .
الحديث السبعون
متن الحديث السبعين
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْوَشَّاءِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :
قِيلَ لِابِي جَعْفَرٍ عليه السلام وَأَنَا عِنْدَهُ : إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ وَأَصْحَابَهُ يَرْوُونَ عَنْكَ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ ؟
فَقَالَ : « مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي ؟ أَ يُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ ، وَاللَّهِ مَا جَاءَتْ بِهذَا النَّبِيُّونَ ، وَلَقَدْ قَالَ
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 160 .
( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 41 .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 42 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 11 .