تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والواو في قوله : ( وكانت طاعتهم إيّاه وبالًا عليهم ) للحال بتقدير « قد » . وفي القاموس : « الوَبيل - كأمير - هي الشديد ، والمَرْعى الوخيم . وَبُل - ككَرُم - وبالًا ووَبالًا ووبُولًا . وأرضٌ وبيلة : وخيمة المَرتع . والوبال : الشدّة ، والثقل » . « 1 » ( إلّا من بعد تحوّلهم عن طاعته ) . لا يذهب عليك أنّ الاستثناء يُوهِم خلاف المقصود . وقد يوجّه بأنّ المراد أنّه تعالى إذا قدّر وقضى وأمر بهبوب رياح رحمة ، ثمّ تحوّلوا عن طاعته إلى معصيته ؛ فإنّه لا يرجع عن هبته ، ولا يقلب تلك الرِّياح عليهم عذاباً إلّاأن يأمر بإنشاء أمرٍ آخر بعد تحوّلهم وإرسال ريح أخرى بعد طغيانهم . « 2 » وقيل : فيه دلالة على أنّ هذه الطاعة وإن كانت معصيةً استحقّوا به العذاب ، إلّاأنّهم لو تحوّلوا عنها أدركتهم الرحمة ، ولم يعذّبهم بها ، وإنّما ذكر هذه المعصية ليُقاس عليها غيرها . انتهى . « 3 » وهو كما ترى . وقوله : ( وكذلك فعل بقوم يونس ) إشارة إلى جعل العذاب رحمة . ( لمّا آمنوا ) . « لمّا » هنا بمعنى « حين » . وقوله : ( وقضاه ) . قيل : أي قضاه قضاءً غير محتوم ، ولم يبلغ حدّ الإمضاء ؛ إذ لا دافع بعده . « 4 » أقول : في تقييد القضاء بغير المحتوم نظر ؛ روى المصنّف في الحسن ، عن حمّاد بن عثمان ، قال : سمعته يقول : « إنّ الدُّعاء يردّ القضاء ، يَنقضه كما يُنقض السِّلك ، وقد ابرِمَ إبراماً » . « 5 » وفي الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ الدُّعاء يردّ القضاء ، وقد نزل من السماء ،
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ، ج 4 ، ص 63 ( وبل ) مع التلخيص . ( 2 ) . التوجيه من العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 219 . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 6 . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 6 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 469 ، ح 1 . وعنه في : وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 36 ، ح 8646 ؛ بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 295 .