وثالثها : قاصف ؛
« فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ »
« 1 » .
ورابعها : عاصف ؛
« جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ »
« 2 » .
وقوله : ( أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل ) .
في بعض النسخ : « أن يجعل الرياح من العذاب رحمة » ، والمآل واحد .
قال : ( ولن يجعل الرحمة من الرِّيح عذاباً ) .
قيل : لعلّ المراد أنّ من استحقّ العذاب بسبب خصلة قبيحة ، ربّما يستحقّ الرحمة بإزالة تلك الخصلة ، وكسب خصلة حسنة ، فلا يصل إليه العذاب ، بخلاف من استحقّ الرحمة والإحسان بسبب خصلة حسنة ؛ فإنّه تصل إليه الرحمة ، وإن زالت عنه تلك الخصلة ؛ لأنّ اللَّه تعالى لا يضيع عمل عامل .
أو المراد : إذا أرسل ريح العذاب يجعله رحمة بزوال سبب العقاب ، وأمّا إذا أرسل ريح الرحمة ، فلا يجعلها عذاباً بزوال سبب الرحمة وحدوث سبب العذاب . ومنه يظهر سرّ « سبقت رحمته غضبه » « 3 » . « 4 » أقول : لا يخفى عليك أنّ مآل التوجيهين واحد ؛ فإنّه مبنيّ على بطلان مذهب الإحباط ، ولم يثبت دليل على بطلانه ، وأنّ الاستدلال بقوله : « لأنّ اللَّه لا يضيع عمل عامل » ساقط ؛ إذ على مذهب الإحباط « العامل » هو الذي يضيّع عمله بنفسه لا غير ، فالأولى أن يحمل هذا الحديث على الإخبار عن الواقع ، وإن لم يظهر لنا وجهه .
وقوله : ( وذلك ) إشارة إلى عدم جعل الرحمة عذاباً ، وبيان له .
( أنّه لم يرحم قوماً قطّ ) في زمان من الأزمنة .
قال الفيروزآبادي : « ما رأيته قطّ - ويضمّ ويخفّفان - وقطّ ، مشدّدة مجرورة ، بمعنى الدهر ، مخصوص بالماضي ، [ أي ] فيما مضى من الزمان ، أو فيما انقطع من عُمري » . « 5 »
وقوله : ( أطاعوه ) صفة « قوماً » .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 69 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 22 .
( 3 ) . مصباح المتهجّد ، ص 442 و 696 ؛ مصباح الكفعمي ، ص 105 و 249 و 667 ؛ مهجّ الدعوات ، ص 99 ؛ الإقبال ، ص 362 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 5 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 380 ( قطط ) .