- حتّى انتهى إلى ساحل البحر ، فإذاً سفينة قد شحنت ، وأرادوا أن يدفعوها ، فسألهم يونس أن يحملوه ، فحملوه ، فلمّا توسّطوا البحر بعث اللَّه حوتاً عظيماً ، فحبس عليهم السفينة [ من قدّامها ] ، فنظر إليه يونس ، ففزع ، فصار إلى مؤخّر السفينة ، فدار إليه الحوت ، وفتح فاه ، فخرج أهل السفينة ، فقالوا : فينا عاصٍ ، فتساهموا ، فخرج سهم يونس ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ »
« 1 » ، فأخرجوه ، فألقوه في البحر ، فالتقمه الحوت ، ومرَّ به في الماء » « 2 » انتهى .
وقال البيضاوي :
روي أنّ يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى - وهي بكسر الأوّل : قرية بالموصل - فكذّبوه ، فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث . [ وقيل : إلى ثلاثين ] . وقيل : إلى أربعين . فذهب عنهم مغاضباً ، فلمّا دنا الموت أغامت السماء غيماً أسود ذا دخان شديد ، فهبط حتّى غشي مدينتهم ، وتسوّد سطوحهم ، فهابوا ، فطلبوا يونس ، فلم يجدوه ، فأيقنوا صدقه ، فلبسوا المسوح ، وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم ، وفرّقوا بين النساء والصبيان ، وبين الدوابّ وأولادها ، فحنَّ بعضها إلى بعض ، وعلت أصواتهم وعجيجهم ، وأظهروا الإيمان ، وأخلصوا التوبة ، وتضرّعوا إلى اللَّه ، فرحمهم ، وكشف عنهم ، وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة . « 3 »
وقوله : ( لا تُلقح شيئاً . . . ) من قولهم : ألْقَح الفحلُ الناقةَ ، والريحُ السحابَ والشجر .
وقيل : ذلك لشدّة حرّها من فيح جهنّم ، واشتمالها على النار المهلكة لهما . « 4 »
وقوله : ( مقدار سَعَة الخاتَم ) .
قيل : لعلّ هذا المقدار أعلى المقادير المقدّرة لخروج الريح المهلكة لعاد ، وأدناها مثل خرق الإبرة - كما ورد في بعض الأخبار - ثمّ خرجت بعد العتوّ على المقادير الأدنى ، فلا منافاة . « 5 »
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 141 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 317 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 380 ، ح 2 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 215 ( مع اختلاف وزيادة ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 6 .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 6 .