تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَعُمَّارِ بِلَادِكَ » . قَالَ : « فَبَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ عليه السلام ، فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ « 1 » ، فَرَدَّهَا إِلى مَوْضِعِهَا ، وَقَالَ لَهَا : اخْرُجِي عَلى مَا أُمِرْتِ بِهِ » . قَالَ : « فَخَرَجَتْ عَلى مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَأَهْلَكَتْ « 2 » قَوْمَ عَادٍ وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ » .

شرح

السند صحيح . قوله : ( فقال : إنّ للَّه . . . ) ؛ كأنّه متفرّع على الحديث السابق ، فتدبّر . وفي بعض النسخ : « قال » ، وهو أظهر . وقال بعض الشارحين : دلّ قوله عليه السلام : « رياح رحمة ورياح عذاب » على بطلان ما قيل من أنّ العرب يستعمل الرياح [ في الرحمة ، والريح ] في العذاب ، وأيّده بقوله تعالى :
« بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
« 4 » . قال : وفي معارج النبوّة : إنّ كلّ واحدة من رياح الرحمة ورياح العذاب أربعة ؛ أمّا رياح الرحمة ، فأوّلها : باشرات ، قال [ اللَّه ] تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
« 5 » . وثانيها : مبشّرات ؛
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
. وثالثها : ناشرات ؛
« وَالنَّاشِراتِ نَشْراً »
« 6 » . ورابعها : ذاريات ؛
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً »
« 7 » . وأمّا رياح العذاب ؛ فأوّلها : صرصر ؛
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ »
. وثانيها : عقيم ؛
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : « بجناحه » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « فأهلكت » . ( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 6 . ( 4 ) . الروم ( 30 ) : 46 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 57 . ( 6 ) . المرسلات ( 77 ) : 3 . ( 7 ) . الذاريات ( 51 ) : 1 . ( 8 ) . الذاريات ( 51 ) : 41 .