أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَعُمَّارِ بِلَادِكَ » .
قَالَ : « فَبَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ عليه السلام ، فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْهِ « 1 » ، فَرَدَّهَا إِلى مَوْضِعِهَا ، وَقَالَ لَهَا : اخْرُجِي عَلى مَا أُمِرْتِ بِهِ » .
قَالَ : « فَخَرَجَتْ عَلى مَا أُمِرَتْ بِهِ ، وَأَهْلَكَتْ « 2 » قَوْمَ عَادٍ وَمَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ » .
شرح
السند صحيح .
قوله : ( فقال : إنّ للَّه . . . ) ؛ كأنّه متفرّع على الحديث السابق ، فتدبّر .
وفي بعض النسخ : « قال » ، وهو أظهر .
وقال بعض الشارحين :
دلّ قوله عليه السلام : « رياح رحمة ورياح عذاب » على بطلان ما قيل من أنّ العرب يستعمل الرياح [ في الرحمة ، والريح ] في العذاب ، وأيّده بقوله تعالى :
« بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
« 4 » .
قال :
وفي معارج النبوّة : إنّ كلّ واحدة من رياح الرحمة ورياح العذاب أربعة ؛ أمّا رياح الرحمة ، فأوّلها : باشرات ، قال [ اللَّه ] تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
« 5 » .
وثانيها : مبشّرات ؛
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ »
.
وثالثها : ناشرات ؛
« وَالنَّاشِراتِ نَشْراً »
« 6 » .
ورابعها : ذاريات ؛
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً »
« 7 » .
وأمّا رياح العذاب ؛ فأوّلها : صرصر ؛
« وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ »
.
وثانيها : عقيم ؛
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي وشرح المازندراني : « بجناحه » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « فأهلكت » .
( 3 ) . الحاقّة ( 69 ) : 6 .
( 4 ) . الروم ( 30 ) : 46 .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 57 .
( 6 ) . المرسلات ( 77 ) : 3 .
( 7 ) . الذاريات ( 51 ) : 1 .
( 8 ) . الذاريات ( 51 ) : 41 .