أقول : لعلّ سعة الخاتم وخرق الإبرة كناية عن القلّة ، وحينئذٍ لا يحتاج إلى التوجيه المذكور ، مع كونه بعيداً .
وقوله : ( فعتت على الخُزّان ) .
في القاموس : « عَتا عُتُوّاً وعُتيّاً وعِتيّاً : استكبر ، وجاوز الحدّ ، فهو عاتٍ » « 1 » . وفيه : « خَزن المال : أحرزه » . « 2 »
وقوله : ( مَنخر الثَّور ) .
في القاموس : « المنخر - بفتح الميم والخاء ، وبكسرهما وضمّهما ، وكمجلس - : الأنف .
[ ونُخرة الأنف : ] مقدّمته ، أو خرقه ، أو ما بين المنخرين ، أو أرنَبَتُهُ » . « 3 »
وقوله : ( تَغَيّظاً منها ) .
التغيّظ : الغضب . قيل : دلّ هذا على أنّ لها شُعوراً وإدراكاً ، فلا حاجة إلى التأويل في نسبة التغيّظ والعتوّ إليها ، ولا في نسبة الخطاب والأمر . « 4 »
وقوله : ( فضجّ الخُزّان ) .
قال الجوهري : « أضجَّ القومُ إضْجاجاً ، إذا جلبوا وصاحوا ، فإذا جزعوا من شيء وغُلِبوا ، قيل : ضجّوا يضجُّون ضجيجاً » . « 5 »
وقوله : ( تُهلك ) على صيغة المؤنّث الغائبة من الإهلاك ، وفاعله : الريح .
وقوله : ( وعُمّار بلادك ) عطف على الموصول ؛ أي الذين يعمرون بلادك ، من قولهم : عمر اللَّه منزلك ، كنصر ؛ أي جعله أهلًا معموراً . أو الذين يلزمون بلادك ويسكنونها . يُقال : عمر بيته عمارة وعُموراً ؛ أي لزمه . أو الذين يعيشون فيها ، من قولهم : عَمِر - كفرح - عُمراً وعُمُراً ؛ أي عاش طويلًا .
وقوله : ( بحضرتهم ) أي في فنائهم وقربهم ممّن كان يشركهم في معصيتهم من غير
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 359 ( عتو ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 219 ( خزن ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 139 ( نخر ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 6 و 7 .
( 5 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 326 ( ضجج ) .