قيل : المراد بالرحمة هنا المطر . « 1 » وقوله : « لواقح » إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجر :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ »
. « 2 » قال البيضاوي :
أي حوامل ؛ شبّه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك بالعقيم ، أو مُلقِحاتٍ للشجر والسحاب « 3 » ، ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله : « ومختبط ممّا تطيح الطوائح » « 4 » . « 5 »
وقوله : ( يهيّج السحاب ) .
قال الجوهري : « هاج الشيء يهيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً ؛ أي ثار . وهاجه غيره - يتعدّى ولا يتعدّى - وهيّجه » . « 6 »
وقوله : ( فإنّما هي أسماء الملائكة الموكّلين بها ) أي بتلك الرياح ، فتَسميتها بهذه الأسماء تجوّز واتّساع .
وقوله : ( فتفرّقت ريح الشمال ) ؛ كأنّ تحريك جناحه هنا يقتضي بالخاصّة ذلك التفرّق .
وقيل : لا يتوهّم أنّه يلزم من ذلك أن يكون مهبّ جميع الرياح جهة القبلة ؛ لأنّه لعظمة الملك .
و « جناحه » يمكن أن يحرّك رأس جناحه بأيّ موضع أراد ، ويرسلها بأيّ جهة امِر بالإرسال إليها ، وإنّما امر بالقيام على الكعبة لشرافتها وكونها محلّاً لرحماته تعالى ومصدرها . « 7 »
وقوله : ( أما تسمع لقوله ) إلى آخره .
قيل : أي لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ أي لقول القائل . وكأنّه عليه السلام استدلّ بهذه العبارة الشائعة على
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 218 .
( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 22 .
( 3 ) . في المصدر : - « والسحاب » .
( 4 ) . البيت هكذا :« ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطوائح » .انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 178 ؛ خزانة الأدب للبغدادي ، ج 1 ، ص 297 .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 366 .
( 6 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 352 ( هيج ) .
( 7 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 218 .